للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَزَرَ البريدي للمُتَّقي، واستولى على واسِط، ولم يُمَتَّع بالحياة بعد أخيه، وأخذته الحُمَّى في الدار التي قتله فيها، فدامت به سبعة أيام مُطْبِقةً، ومات في اليوم الثامن من شَوَّال.

وقام أخوه أبو الحسين مُقامَه، وكان له جيشٌ بنهر الأمير مقابلًا لأحمد بن بُوَيه، وعسكرٌ آخر بمَطارا، وكان المُقَدَّم على العساكر يانس مولى البريدي، وكان بينه وبين أبي الحُسين مُبايَنةٌ في الباطن، والجُندُ يميلون إلى يانس، فلمَّا تمكَّن أبو الحسين استطال على الدَّيلَم والتُّرْك، وحَطَّ من أقدارهم، فشَكَوه إلى يانس، فقال يانس لأبي القاسم بن أبي عبد الله البريدي: إنْ كان عندك مالٌ عَقَدْتُ الرئاسة لك، وأزَلْتُ عمَّك عنها، فقال: عندي ثلاثُ مئة ألف دينار، فأخذها يانس، فأصلح بها قلوبَ العَسْكر، وعقد لأبي القاسم.

وقصدوا أبا الحسين ليقتلوه فهرب ليلًا من تحت الكِلَّة ماشيًا مُتَنكِّرًا إلى هَجَر، فاستجار بالقَرامِطة فأجاروه، وبعثوا معه جيشًا إلى البصرة، واحترز أبو القاسم منهم، فأقاموا مدَّةً فضَجِروا، فأصلحوا بين أبي الحسين وابن أخيه على أنْ يدخلَ أبو الحسين البصرة، ثم أصعد إلى بغداد.

وطمع يانس في الملك، فواطأ الدَّيلَم على قتل أبي القاسم، وعلم أبو القاسم، فاحتال حتى قبض على يانس، فقتله، وأخذ منه مئة ألف دينار، واستقام الأمر لأبي القاسم.

[وفيها توفي]

عَمرو بن جامع بن عمرو

أبو الحسن، الكوفي (١).

سكن دمشق [وحدَّث بها، قال الحافظ ابن عساكر: كان ينزل] بباب البريد، ومات بدمشق في شوال.

[حدَّث عن عمران بن موسى الطَّرَسوسي، وروى عنه أبو الحسين الرازي وغيره.]


(١) تاريخ دمشق ١٣/ ٤١١ (مخطوط).