فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على إتعابك جسمَك وتكليفك نفسَك أمرًا عظيمًا لا يُطيقه الناس، فقال: قد كنتُ أفعل ذلك، فوصف له ما يستعملُه ثم خرج فتبعه الرجلُ، فسأله عنه فقال: ارفُقوا به فهو تالِفٌ ما فيه حِيلة.

فسأله الرجل فقال: يا أستاذ، ما الذي كنتَ تفعلُ حتى استدلَّ الطبيبُ عليه من حالك؟ قال: كنتُ أدرسُ في كلِّ جمعة عشرةَ آلاف ورقة.

وتوفي ليلةَ النحر ببغداد، وحَزِن عليه الرَّاضي، ورثاه العلماء.

واتَّفقوا على صدقه وثقته وفضله، قال أبو العباس الكاتب: أنشدنا محمد ابن الأنباري (1): [من الخفيف]

لي صَديق قد صِيغَ من حُسْنِ عَهدِ (2) ... ورَماني الزَّمانُ منه بصَدِّ

كان وَجْدي به فصار عليه ... وظَريفٌ زوال وَجْدٍ بوَجْدِ

[وفيها توفيت

أم عيسى بنت إبراهيم الحربي (3)

كانت عالمة فاضلة، تفتي في الفقه، توفيت في رجب، ودُفنت إلى جانب قبر أبيها، وقد ذكرناها في ترجمة أبيها فيما تقدَّم، واتفقوا على صدقها وثقتها.] (4)


(1) نسبها الخطيب في تاريخه 12/ 110 - وعنه في المنتظم 14/ 332، ونزهة الألباء 302 - إلى أبي العباس الكاتب عبيد الله بن أحمد الزراري نفسه.
(2) في المصادر: من سوء عهد.
(3) تاريخ بغداد 16/ 631، والمنتظم 13/ 402، وتاريخ الإسلام 7/ 568.
(4) ما بين معكوفين من (م ف م 1)، وجاء فيها عقب هذا: والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>