فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السنة الثلاثون وثلاث مئة (1)

فيها في يوم الأحد لثلاثٍ خلَون من المُحرَّم وُجد كورتكين الدَّيلَمي في درب سليمان، فحُمل إلى دار ابن رائق، فحمله إلى دار السلطان، فحُبس هناك.

وفيها استوحش محمد بن رائق من البريديِّين لأنَّهم ما حملوا إليه شيئًا من مال البَصرة وواسِط، فانحدر إلى واسط في المُحرَّم، وانحدر البريديون إلى البصرة، وانحدر أبو عبد الله الكوفي إلى واسط، وسَفَرَ بين ابن رائق والبريدي، ووقع الصُّلح على مال، وعاد ابن رائق إلى بغداد في ربيع الأول (2).

وفي المُحرَّم صُرِف بدر الخَرشني عن الحِجْبة، وولاها المتقي لسَلامة الطُّولوني.

وفي يوم الثلاثاء لستٍّ بَقِين من المُحرَّم ظهر كوكبٌ مُذَنَّبٌ في أول بُرج القوس أو آخر برج العقرب فيما بين الغرب والشمال، رأسُه في المغرب وذنبه في المشرق، وكان عظيمًا مُنْتَشِرَ الذَّنَب، وسار في القوس والجَدي حتى حاذى المشتري، واضمَحَلَّ بعد ثلاثة عشر يومًا من ظهوره.

وفي ربيع الأول بلغ الكُرُّ ببغداد من الحِنْطَة مئتي دينار وعشرة دنانير، والكُرُّ الشَّعير بمئة وعشرين دينارًا، وأكل الناس المَيتةَ، ودام الغَلاء، وكَثُر الأموات على الطُّرق، وشُغل الناس عن المَلاهي بالمَرض والفقر.

وفي يوم الجمعة لسبعٍ (3) خلَون من ربيع الآخر قام رجلٌ من [العامة] في جامع الرُّصافَة والإمام يخطب، فلمَّا دعا للمتقي قال العامي للإمام: كذبتَ ما هو بالمتقي لله، فأُخذ وحُمل إلى دار الخليفة.

وفي هذا اليوم خرج الحُرَم من قصر الرُّصافة يَستغيثون في الطُّرُقات: الجوعَ الجوعَ.

وخرج توزون والأتراك إلى المصلَّى، وشَغَبوا على ابن رائق وقالوا: قد أخذ في التدبير علينا، ومَضَوا إلى البريدي بواسِط.


(1) في (م): السنة الثلاثون بعد الثلاث مئة.
(2) من أول السنة إلى هنا ليس في (م ف م 1).
(3) في (م ف م 1): لتسع، وفي المنتظم 14/ 19: لأربع.

<<  <  ج: ص:  >  >>