للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيها توفي

[أحمد بن سلمان]

ابن الحسن بن إسرائيل، أبو بكر، النَّجَّاد، الحَنْبلي (١).

ولد سنة ثلاث وخمسين ومئتين، وطلب الحديث، وكان يمشي حافيًا ويقول: لا أنْتَعِل في طلب العلم.

وجمع "المسند" و"السنن" كتابًا كبيرًا، وكانت له في جامع المنصور حَلْقتان؛ قبل الصلاة وبعدها إحداها لإملاء الحديث، والثانية للفتوى والفقه أعلى مذهب أحمد بن حنبل.

وقال الخطيب: حدثني الحسين بن علي الفقيه قال: سمعتُ أبا إسحاق الطَّبَري يقول:] كان أحمد بن سلمان يصوم الدَّهر، ويُفطر كلَّ ليلةٍ على رغيف، ويترك منه لُقمة، فإذا كانت ليلة الجمعة تصدَّق بذلك الرَّغيف، وأكل تلك اللُّقَم التي استفضلها.

[وقال الخطيب:] توفي ليلة الجمعة لعشرٍ بقين من ذي الحجة عن خمس وتسعين سنة، ودُفن قريبًا من بشر الحافي، واتفقوا على صدقه وثقته وزُهده ووَرَعه.

جعفر بن حَرْب الوزير

كان يتقلَّد كبار الأعمال للسلطان، وكانت نعمتُه تُقارب نعمة الوزراء، فاجتاز يومًا في مَوْكبٍ عظيم، فسمع قارئًا يقرأ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦]؟ فصاح: بلى والله قد آن، يُكَرِّرها ويبكي، ونزل عن دابّته، ودخل الماء في دِجْلة، ولم يخرج منه حتى فرَّق جميع أمواله، وردَّ المظالم إلى أربابها، فاجتاز به رجلٌ فرآه في الماء، فوهب له قميصًا ومئزرًا، فلبسه وخرج إلى المسجد، فلزم العبادة حتى مات (٢).


(١) تاريخ بغداد ٥/ ٣٠٩، المنتظم ١٤/ ١١٨، الكامل ٨/ ٥٢٧، تاريخ الإِسلام ٧/ ٨٦٠، السير ١٥/ ٥٠٢.
(٢) المنتظم ١٤/ ١٢٧ (سنة ٣٤٩ هـ)، وصفة الصفوة ٢/ ٤٦٩، والتوابين ١٨٢.