فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السنة الخامسة والثلاثون وثلاث مئة (1)

فيها لما توجَّه ناصرُ الدولة إلى الموصل جَدَّد معزُّ الدولة الأيمان بينه وبين المُطيع، وأنَّه لا يُمالئ عليه، وأزال عنه التَّوكيل، وأعاده إلى دار الخلافة.

وصُرف القاضي محمد بن الحسن بن أبي الشَّوارب عن القضاء بالجانب الغربي من بغداد، وتقلَّد أبو الحسن محمد بن صالح ويعرف بابن أُمِّ شَيبان القضاء مضافًا إلى الجانب الشَّرقي من بغداد.

وفيها بعد موت الإخشيد سار سيفُ الدولة من حَلَب فمَلَك دمشق، واستأمن إليه يانس المؤنسي، ثم سار سيفُ الدولة فنزل الرَّمْلَةَ، وجاء أنوجور بن الإخشيد من مصر بالجيوش، والقَيِّم بأمره كافور الإخشيدي، فرجع سيفُ الدولة إلى دمشقَ، وسار خلفه أنوجور فانهزم إلى حلب، فسار خلفه فانهزم إلى الرَّقَّة، ثم اتفقا على أن يكون لسيف الدولة ما كان أوفى من الإخشيد (2)، حلب وحمص وأنطاكية، وعاد أنوجور إلى مصر.

وفيها اتَّفق ناصرُ الدولة ومعزُّ الدولة على أن يكون لناصر الدولة من تَكْريت إلى الشام، وكان ناصر الدولة قد عاد من الموصل فنزل عُكبَرا، فلمَّا اتَّفقا وبلغ التُّركَ -وكانوا نازلين شرقي عُكبَرا- عبروا إلى ناصر الدولة ليقتلوه حيث صالح، فانهزم إلى المَوْصل، وكان السَّفيرُ في الصُّلح أبا بكر بن قَرابة، فقبضوا عليه، وقدَّموا عليهم تِكِين الشِّيرازي -وكانوا خمسةَ آلاف- فساروا يطلبون ناصر الدولة، واستأمن ينال كوشاه ولؤلؤ إلى معزِّ الدولة.

وسار ناصر الدولة سريعًا ومعه أبو جعفر بن شيرزاد، وكان قد هرب من معزِّ الدولة إلى ناصر الدولة، فلمَّا قَرُب من الموصل سمَلَه خوفًا منه، وحبسه في قلعة الموصل، وقيل: إنَّ ابن شيرزاد أشار على توزون بسَمْل المُتَّقي، فعوقب بمثل ما أشار به.


(1) في (م): بعد الثلاث مئة، وليس في (م ف م 1) من أحداث هذه السنة شيء.
(2) في تاريخ الإسلام 7/ 637، والنجوم الزاهرة 3/ 292: إلى ما كان بيده من حلب وغيرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>