للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السنة الحادية والخمسون وثلاث مئة (١)

فيها نُقلَت سنةُ خمسين وثلاث مئة [من حيث المُغِلات] إلى سنة إحدى وخمسين الخَراجية، وكتب الصابئ كتابًا عن المطيع في المعنى منه (٢): ففضل الله تعالى بين الشمس والقمر، وأنبأنا أنَّ لكلِّ منهما طريقًا سُخِّر فيها، وطبيعةً جُبل عليها، وأنَّ تلك المُخالفة والمُبايَنة في المَسير يؤدِّيان إلى مؤالفة ومُوافَقة في التدبير، فمن هناك زادت السنة الشمسية فصارت ثلاث مئة وخمسةً وستين يومًا ورُبعًا بالتقريب المُعَوَّل عليه، وهي المدة التي تقطع فيها الشمس الفَلَك مرةً واحدة، ونَقَصت السنة الهِلالية فصارت ثلاثَ مئة وأربعةً وخمسين يومًا وكَسْرًا، وما زالت الأمم السالفة تَكْبِس زيادات السنين على اختلاف مذاهبها، وفي كتاب الله شهادةٌ بذلك، قال الله تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: ٢٥] فكانت هذه الزيادة بإزاء ذلك.

فأما الفُرس فإنَّهم أجْرَوا معاملاتهم على السَّنة المُعْتَدِلة التي شهورُها اثنا عشر شهرًا، وأيامها ثلاث مئة وستُّون، ولقَّبوا المشهور اثني عشر لَقبًا، وسمَّوا الأيام بأسامي، وأفردوا الأيام الخمسة الزَّائدة وسَمَّوها المُسْتَرقَةَ، وكَبسوا الرُّبُع في كلٍّ مئةٍ وعشرين [سنة] (٣) شهرًا، فلمَّا انقرض مُلكهم بَطَل ذلك.

وأما الرُّوم فرتَّبوا شهورَ السنة على ما عُرف، وساقوا الخمسةَ أيام معها، وكبسوا الرُّبع في كلِّ أربع سنين يومًا، واقتدى المعتضد بالله بهم، وذكر كلامًا طويلًا حاصلُه تعجيلُ الخَراج وحساب أيام الكَبيس.

ذكر دخول الروم زَرْبَة:

قال ثابت: دخلوها مع الدُّمُسْتُق في مئة وستين ألفًا، وهي في سفح جبل مُطِلٍّ عليها، فصعد بعضُ جيشه الجبل، ونزل هو على بابها، وشرع الروم في نَقْب السور،


(١) في (م): بعد الثلاث مئة.
(٢) في (خ): مرحلة، وليس النص في (م ف م ١) لاختصار نشير إليه قريبًا، والمثبت من المواعظ والاعتبار ٣٤٩، وانظر تاريخ الإِسلام ٧/ ٨ وما بين معكوفين منه.
(٣) ما بين معكوفين من المواعظ والاعتبار، وتاريخ الإِسلام ٨/ ٧.