للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقيل لبُنْدار: ما الدنيا؟ فقال: ما دنا من القلب، وشَغَل عن الحقّ.

وقال: السماع على ثلاثة أوجه؛ سماعٌ بالطّباع، وسماعٌ بالحال، وسماع بالحق، فسماع الطَّبع يشترك فيه الخاص والعام، فإن جِبِلَّة البشرية تَستلذُّ الصوتَ الطيِّبَ، وسماع الحال هو الذي يتأمَّل ما يَرِد عليه من عِتابٍ، أو خِطاب، أو وَصْلٍ، أو هِجران، أو قُربٍ، أو بُعدٍ، أو تَأسُّفٍ على فائت، أو تَعَطُّشٍ إلى آتٍ، أو خوفِ فراقٍ، أو فرحٍ، أو وصالٍ، أو حِذارٍ واتصال، وما يجري مجراه، وأما سماعُ الحقّ فهو الذي يسمع بالله، ولله، ومع الله، ولا يتصف بهذه الأحوال التي هي مَمزوجة بالحظوظ البشرية (١).

ثَوابة بن أحمد

ابن ثوابة، أبو الحسن، الموصلي (٢)، مات بمصر في المحرَّم، وقيل: سنة ثمان وخمسين (٣)، وكان ثقة.

وقال: حدثنا علي بن إسحاق الغَسَّاني، حدثنا عبد الله بن الهيثم، حدثنا الأصمعي قال: رأيتُ بالبصرة جاريةً كأنها الشمس، وهي تتكلَّم بكلامٍ ما سمعتُ مثلَه، ثم رفعت صوتَها وقالت: [من الطويل]

أنوحُ على دهرٍ مضى بغَضارةٍ … إذ العيشُ غَضّ والزمانُ مواتي

وأبكي زمانًا صالحًا قد فَقَدْتُه … يُقطِّع قلبي ذِكرُه حَسَراتِ

فيا زَمنًا ولَّى على رَغْم أهله … ألا عُدْ كما قد كنتَ مُذْ سَنواتِ

تَمطَّى علينا الدَّهرُ في مَتْنِ قوسِه … ففرَّقَنا منه بسَهمِ شَتاتِ

عبد الله بن محمَّد

ابن عبد الله الرَّازي، الشَّعْراني.


(١) حلية الأولياء ١٠/ ٣٨٤، وطبقات الصوفية ٤٦٧، والسير ١٦/ ١٠٨، وتاريخ الإِسلام ٨/ ٥٤.

(٢) المنتظم ١٤/ ١٥٨، وفي تاريخ بغداد ٨/ ٢٤، وتاريخ دمشق ٣/ ٥٩٢ (مخطوط)، وتاريخ الإِسلام ٨/ ١٢٣: ثوابة بن أحمد بن عيسى بن ثوابة أبو الحسين الموصلي.
(٣) وكذا ذكر الخطيب وابن عساكر والذهبي، وتابع المصنفُ جدَّه في ذكر ثوابة في وفيات (٣٥٣ هـ).