فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السنة الثالثة والأربعون وثلاث مئة (1)

فيها كانت وقعة عظيمة بين سيف الدولة والدُّمُسْتُق على الحَدَث، وكان الدُّمُسْتُق قد جمع جمعًا لم يجمع قبله مثله من التُّرك والرُّوس والبُلغار والخَزَر، فكانت الدَّبَرة على الدمستق، قُتل فيها معظمُ البَطاركة والرُّوس والتُّرك، وهرب الدُّمستق، واستؤسر صِهرُه وجماعة من أعيان البطارقة، فأما القتلى فلا يُحصَون، وغنم سيف الدولة عسكرَهم بما فيه من الخزائن والسلاح والدواب وغيرها.

وفيها خطب أبو علي بن مُحْتاج صاحبُ خراسان للمطيع، ولم يكن خُطب له قبل ذلك، ووصل رسوله إلى بغداد، فأوصله معزُّ الدولة إلى المطيع، فعقد لابن مُحتاج على خُراسان، وخَلَع عليه، وبعث له لواءً، وأرسل معه معزُّ الدولة جيشًا يساعده على مُحاربة ابن نَصْر، وكان يحارب صاحب خراسان (2).

وفيها مرض معز الدولة بعلَّة الإنعاظ الدائم، وأُرجف بموته، واضطربت بغداد، فاضطر إلى الركوب، فلمَّا رآه الناس سكنوا، وحجَّ بالناس أبو محمد العَلَوي.

وفيها توفي

[إبراهيم بن أحمد]

ابن محمد بن المُوَلَّد، أبو إسحاق، الصُّوفي، الرَّقِّي [الواعظ (3).

ذكره أبو عبد الرَّحمن السُّلَمي في "الطبقات" وأثنى عليه وقال: ] كان من كبار مشايخ القوم وأفتاهم وأحسنهم سيرة.

قال: مَن توَلَّتْه رعاية الحقّ كان خيرًا ممَّن تولته سياسة العلم.

وقال: حلاوةُ الطَّاعة بالإخلاص تَذهب بوَحْشَة العُجْب.


(1) في (م): بعد الثلاث مئة.
(2) من أول السنة إلى هنا ليس في (ف م م 1).
(3) طبقات الصوفية 410، حلية الأولياء 10/ 364، تاريخ دمشق 2/ 366 (مخطوط)، مناقب الأبرار 2/ 133، تاريخ الإسلام 7/ 778.

<<  <  ج: ص:  >  >>