للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي جمادى الأولى توفيت (١) أخت معز الدولة، ودُفنت بمقابر قريش، ونزل الخليفة في طياره إلى دار معز الدولة ليُعزّيه، فنزل معز الدولة إليه، ولم يُكلّفه الصعود، وعَزَّاه الخليفة، فقَبَّل معز الدولة الأرضَ [بين يدي الخليفة] دَفَعات، ورجع الخليفة إلى داره.

وفيها بني نقفور ملك الروم قَيسارِيَّة قريبة من بلاد الإِسلام، وأقام بها، ونقل إليها أهلَه وعياله؛ ليقرب من بلاد الإِسلام فيغير عليها، [فخيَّبَ الله سَعيه وأمله، وترك أباه بالقسطنطينية، وبعث إلى نقفور أهلُ المَصِّيصة وطَرَسوس رسولًا يسألونه أن يَقبل منهم إتاوة، ويؤدُّونها إليه كل سنة، على أن يُنفذ إليهم صاحبًا من عنده يقيم عندهم، فأجابهم.

ثم بلغه أن أهل البُلدان قد ضعفوا جدًّا، وأنه لا ناصر لهم، ولا دافع له عنها، وأنه لم يبق لهم أقوات، وقد أكلوا الكلاب والميتات، وأنه يَخرج من طَرَسوس كلَّ يوم ثلاث مئة جنازة، فانصرف رأيه عما كان أجابهم إليه، وأحضر رسولهم وقال له: مَثَلُكم كمثل الحيَّة في الشتاء؛ إذا لَحِقها البَرد ضَعُفت وذَبُلَت حتى يُقَدِّر مَن رآها أنها ميتة، فإن أخذها إنسان وأحسن إليها انتَعشَت ولَدَغَتْه فقتلته، فإن أنا تركتُكم حتى تستقيم أحوالكم تأذَّيتُ بكم.

وأخذ الكتاب الذي أورده، فأحرقه على رأس الرسول، فاحترقَتْ لحيته ووَجْهُه فقال له (٢): ارجع إليهم، وعَرِّفهم أن ما لهم عندي غير السيف، فانصرف.

فأقام ملك الروم على عَزْم أن يقسم جيوشَه ثلاثَ فِرق؛ فرقة إلى مَيَّافارِقين، وأخرى إلى الشام، وأخرى إلى الثُّغور.

وكان بميافارقين ستة آلاف كُرّ حِنطة، فمزَّقها سيف الدولة وفرَّقها؛ لئلا يأخذها الروم (٣).


(١) في (خ): وفيه توفيت، بدل: وفي جمادى الأولى توفيت، والمثبت من (ف م م ١).
(٢) في (خ): وفيها فقال له.
(٣) من قوله: وبعث إلى نقفور أهل المصيصة وطرسوس … إلى هنا، ليس في (ف م م ١).