فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السنة السادسة والأربعون وثلاث مئة (1)

فيها في يوم الخميس ثاني عشر المُحَرَّم توفي أبو الحسين علي بن محمد بن مُقْلَة، وفي هذا اليوم عاد معز الدولة من قُطْرُبُّل إلى داره ببغداد.

وفيها في تشرين كثر الوَباء ببغداد، وأورام الحَلْق، والماشَرا، وكثر الموت، ومَن افْتَصَد انْصَبَّ إلى ذِراعه (2) مادَّةٌ حادة فتلف منها، ونقص البحر ثمانين ذراعًا، وقيل: ثمانين باعًا، فظهر فيه جبال وجَزائر لم يعرفوها قط، وكانت السنة قليلةَ المطر جدًّا.

ووَرَد قوم من الثَّغْر إلى بغداد يشكرون سيف الدولة ابن حمدان على جهاده، فكتب إليه المطيع كتابًا يشكره، يقول في أوله بعد البسملة: من عبد الله الفضل الإمام المطيع لله أمير المؤمنين إلى سيف الدولة أبي الحسن علي، سلامٌ عليك، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الَّذي لا إله إلا هو، ويسأله أن يُصلي على محمد عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأمتع أمير المؤمنين بالنِّعمة فيك وعندك، فإن أحقَّ الآثار بالإبهاج والاستبشار إعزاز الإسلام ونَصْره، وإذلال الشّرك ودَحْره، وإنه وإن كان حقًّا لله عليك؛ فقد صار حقًّا بتوفيق الله إياك أوجبتَه ووكَّدْتَه، ولذلك لا يزال أمير المؤمنين يتحدَّث به ويَشْهَرُه، ويُثْني بما أُتيح لك منه ويَنْشُره، حتَّى يَخْلُص لكم مَخايل الصَّدَقة، ويجتمع على مَوَدَّتك والاعتداد بك جميع الجمهور، واللهَ يسأل أمير المؤمنين أن يُديم بك الإمتاع، ويُحسن عنك الدِّفاع، ويُجْزِل حَظَّك من الثواب، ويَصون مَوقعَك في ذوي الألباب، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جَدير (3).

وفيها كان بالرَّي ونواحيها زلازل كثيرة أتت على كثير من الناس.


(1) في (م): بعد الثلاث مئة.
(2) في (ف م م 1): دماغه، والمثبت من (خ) والمنتظم 14/ 109، والكامل 8/ 520.
والماشرا في عرف الأطباء: ورم حار عن دم صفراوي يعم الوجه وربما غطى العين. نقلًا عن هامش سير أعلام النبلاء 18/ 308.
(3) من قوله: وورد قوم من الثغر ... إلى هنا ليس في (م ف م 1).

<<  <  ج: ص:  >  >>