فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها توفي

علي بن محمد بن مُقْلَة

أبو الحسين، الوزير. وكان فُلج وأقام مَفْلوجًا، وعولج فبرأ، ثم عاوده الفالج لتخليط جرى منه في تدبيره، وكان قد خرج إلى الحائر لزيارة قبر الحسين - رضي الله عنه - لنَذْرٍ كان عليه، فتوفي هناك، وحمل في تابوت إلى بغدإد، ودفن في داره بمُرَبَّعَة أبي عُبيد الله (1).

[محمد بن يعقوب]

ابن يوسف بن مَعْقِل بن سِنان، أبو العباس، الأموى مولاهم، النَّيسابوري (2).

ولد سنة سبع وأربعين ومئتين، ورحل به أبوه إلى الآفاق، وظهر منه الصَّمَم بعد انصرافه من الرِّحلة، ثم استحكم.

أذَّن في مسجده سبعين سنة، وحَدَّث ستًّا وسبعين سنة، فألحق الصغار بالكبار، وكان يُوَرِّق ويأكل من كَسْب يده، وكانت الرحلة إليه من الدنيا مُتَّصلة.

وقال أبو عبد الله الحاكم: خرج علينا الأصَمُّ ونحن في مسجده وقد امتلأت السِّكَّة من الناس، فقام الناس يحملونه على أعناقهم ويُطَرِّقون له إلى المسجد (3)، فلما بلغ إليه جلس على جداره، وبكى طويلًا ثم قال: كأني بهذه السِّكة ولا يدخلها أحدٌ منكم، فإني لا أسمع، وقد ضَعُف البَصَر، وقَرُب الرَّحيل، وانقضى الأجَل.

فما كان إلا نحو شهر حتَّى كُفَّ بَصرُه، وانقطعت الرِّحلة، وآل أمرُه إلى أنَّه كان يُناوَل قلمًا، فيعلم بذلك أنهم يطلبون الرواية، فيقرأ أحاديث كان يَحفظها أربعة عشر حديثًا وسبع حكايات.

وكانت وفاته في ربيع الأول في نَيسابور، ولم يُختَلَف في صدقه، وصِحَّة سماعه، وثقته، ودينه، ووَرَعه، وعبادته.


(1) تكملة الطبري 383.
(2) تاريخ دمشق 65/ 305، والمنتظم 14/ 112، والسير 15/ 452، وتاريخ الإسلام 7/ 841.
(3) يوسّعون له الطريق.

<<  <  ج: ص:  >  >>