فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السنة التاسعة والأربعون وثلاث مئة (1)

فيها أوقع نجا غلام سيف الدولة بالروم بناحية حِصن ذي القَرْنَين، فقتل منهم وأسر.

وفيها وقعت فتنةٌ عظيمة بناحية بغداد في شعبان بين السُّنة والشيعة عند القَنْطرة الجديدة بباب البصرة، وتعطَّلت آثار الصلوات في الجوامع (2) من جانبي بغداد، سوى جامع بَراثا فإنَّ الجمعة أُقيمت فيه، وكان جماعة من بني هاشم أهم الذين، أثاروا الفتنة، فاعتقلهم معزُّ الدولة، فسَكنت [الفتنة].

وفي شعبان ظهر لعيسى بن المكتفي بأمر الله ابنٌ بناحية أرمينية، وتَلقَّب بالمستجير بالله، يدعو إلى الرِّضا من آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولبس الصُّوف، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، ومضى إلى جماعة الدَّيلَم بالجبال فاستنصر بهم؛ وهم طائفة يقال لهم: المَعْروفية والمُسَوِّدة، وهم المنتسبون إلى مذهب السنة، فخرج جماعةٌ منهم وساروا إلى أذربيجان، فاستولى على عدة بلدان بها مما كان في يد سالار الدَّيلَمي، فسار إليه سالار فهزمه، ويقال: إنَّه قتله، وقيل: بل أسره حيًّا.

وفي رمضان توفي أحمد بن محمَّد بن ثوابة كاتب مُعزّ الدولة، وكان قد خرج عن بغداد للنظر في البلاد، فنعاه ابن بويه (3)، وقُلِّد ديوان الرسائل مكانه أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصَّابئ (4).

وفي شوال عرض لمعزِّ الدولة في كُلاه علَّةٌ، فبال الدَّم، ثم احتبس بولُه، ثم رمى حصًى صغارًا ورملًا، وأُرجف بموته، فلما بال سكن الناس.

وفيها غزا سيف الدولة بلاد الروم في جَمْعٍ كثير، فأسر وقتل وسبى، فكَثُرت (5) الروم عليه، فعاد في ثلاث مئة من غلمانه، وذهب جميع ما كان جمعه، وقُتل معه


(1) في (م): بعد الثلاث مئة.
(2) في (م ف م 1): وتعطلت الأحوال والصلوات بطلت في الجوامع، وانظر المنتظم 14/ 126، وتاريخ الإِسلام 7/ 761.
(3) في (خ): فعابا بويه (؟ ! )، وليس في (م ف م 1) لاختصار نشير إليه قريبًا، وانظر تكملة الطبري 391، والكامل 8/ 533، وتاريخ الإِسلام 7/ 762.
(4) من قوله: وفي شعبان ظهر لعيسى ... إلى هنا ليس في (م ف م 1).
(5) في (م ف م 1): فكَرَّت، وكلاهما صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>