فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الثالثة والخمسون وثلاث مئة]

قال ثابت بن سنان: وفي يوم عاشوراء فعل ببغداد ما فعل عام أول من تعطيل الأسواق والنوح وغيره,] (1) فلما كان وقت الضحى وقعت فتنة عظيمة في قطيعة أم جعفر [قريبًا من مقابر قريش] بين السنة والشيعة، وجرت بينهم جراحات، ونهب الناس [بعضهم بعضًا] (2).

وفيها قدم رجل علوي من خراسان ثم إلى إرمينية ثم إلى مَيَّافارِقين، واجتمع بنجا غلام سيف الدولة، فأوقعا بأبي الوَرْد وهو من العرب، وكان بيده بعضُ بلدان إرمينية، فقُتل في الوقعة، وقيل: قتله نجا, ولم يحضر العلويّ، وأخذ نجا خِلاط وقلاعَها من يد أبي الورد، وسار العلوي إلى حران ثم إلى حلب، فلما اجتمع بسيف الدولة خرج معه إلى المَصِّيصَة.

وفيها نزل الدُّمُسْتُق على المَصِّيصَة مع جيشٍ ضخم، وأقام عليها سبعةَ أيام، ونقب سورها نيّفًا وستين نَقْبًا، وقاتله أهلُها ودفعوه عنها، وضاق به الأمر، وعَدِم الميرة، وغلا السّعر، فرحل عنها بعد أن أقام في بلاد المسلمين خمسة عشرة يومًا، وأحرق رُسْتاق المَصِّيصة وأَذَنة وطَرَسوس، وخرج سيف الدولة والخُراساني إلى المَصيصَة، فوجد الدُّمُسْتُق قد انصرف، وتفرَّقت جُموع الخُراساني من شدة الغلاء في السواحل وحلب والشام، ورجعوا إلى بغداد، ثم مَضَوا إلى خراسان.

وقيل: لما انصرف الدُّمُسْتُق عن المَصِّيصَة بعث إلى أهلها وقال: إني مُنصرفٌ عنكم لا لعَجزٍ عن فتح بلدكم ولكن لضيق العَلوفَة، وأنا عائدٌ إليكم بعد هذا الوقت، فمَن أراد منكم الانتقال إلى بلد آخر قبل رجوعي فلينتقل، فمَن وجدتُه بعد عَودي قتلتُه.

وتفاقم الغَلاءُ بالشام والثُّغور حتى فقد الناس القوت (3).


(1) ما بين معكوفين من (ف م م 1)، وجاء بدله في (خ): وولي القضاء ببغداد كما فعل عام أول، وانظر المنتظم 14/ 155، وتكملة الطبري 401، والكامل 8/ 551 - 559، وتاريخ الإِسلام 8/ 13 - 17، والنجوم الزاهرة 3/ 336.
(2) ما بين معكوفين من المنتظم 14/ 155.
(3) من قوله: وفيها قدم رجل علوي ... إلى هنا ليس في (ف م م 1).

<<  <  ج: ص:  >  >>