فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الخامسة والخمسون وثلاث مئة]

وفيها في يوم عاشوراء عُمل مثل ما عُمل في السنة الماضية ببغداد من النَّوْح وغيره، وورد الخبر بأن بني سليم قطعوا الطريق على قافلة الحاج من المغرب ومصر والشام في سنة أربع وخمسين وثلاث مئة، وكانت قافلةً عظيمة فيها عشرة آلاف جمل من دق مصر (1)، ومن متاع المغرب اثنا عشر ألف جمل، وكانت الأموال في الأعدال، [قال ثابت بن سنان: ] وكان لقاضي طَرَسوس -ويعرف بالخواتيمي- فيها مئةٌ وعشرون ألف دينار، وأخذ بنو سليم الجِمال بأحمالها، وتلف أكثر الناس بالمشي والجوع والعطش كما جرى في نَوبة القِرمطي، ومن الناس من عاد (2) إلى مصر، ومنهم من قصد الشام، والغالب على أكثرهم التلف.

وفيها فتح مُعِزُّ الدولة عُمان؛ جَهَّز إليها جيشًا فقتل من أهلها مَقتلةً عظيمة، وكان صاحبها عمران بن شاهين، فانهزم منها، وكان مُعزُّ الدولة مُقيمًا بواسط، فرجع إلى بغداد، وخلف غلمانه وعسكره بواسط على أن يعود، وكان عَليلًا.

وفيها عاد سيف الدولة من مَيّافارِقين إلى حَرّان، وجرى من عُمَّاله على أهل حَرَّان جَورٌ شديد، وظُلمٌ وعَسْف.

وفي رجب تمَّ الفداءُ بين سيف الدولة والروم، وتَسَلَّم سيف الدولة أبا فراس بن حمدان [واسمه: الحارث بن أبي العلاء سعيد بن حمدان] , والقاضي أبا الهيثم بن أبي الحُصَين.

وفيها أمر معزُّ الدولة أن يُبنى موضعُ السِّجن المعروف بالجديد ببغداد مارَسْتانًا، وأمر أن يوقف عليه الأوقاف، وشرعوا في بناء المُسَنّاة، وأن يكون مَغَلُّ الضياع الموقوفة عليه في كل سنة خمسة آلاف دينار، فمات قبل أن تتم.

وفيها وَرَد جيشٌ عظيم إلى الرّيِّ من خُراسان، فيه بضعة عشر ألف رجل من التُّرك وغيرهم يريدون غزو الروم، فحمل إليهم ركن الدولة من الأطعمة والدواب والثياب شيئًا كثيرًا، ثم إن هؤلاء الغُزاة ركبوا يومًا ودخلوا الرَّي، فقتلوا من وجوه قوَّاد ركن


(1) بعدها في (م م 1): اثني عشر ألف حمل من المغرب. وانظر المنتظم 14/ 174، وتاريخ الإِسلام 8/ 17.
(2) في (م م 1): رجع.

<<  <  ج: ص:  >  >>