فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل في ذكر جماعة مَلَكوا بعد سليمان عليه السلام (1)

قال علماء السِّير: ولما مات سليمان مَلَك بعده ولده رجيعم بجيم (2)، وفيه خلاف، فأقام بعد أبيه سبع عشرة سنة.

واختلفوا فيمن مَلَك بعده: فقال وهب: ابنه أبيَّا بن رُحُبْعم ثلاث سنين (3) ومات بعده.

وقال كعب: إنما مَلَك بعد رُحُبْعُم رجل من بني إسرائيل يقال له نورغم (4)، فاتخذ عجلًا من ذهب وعبده فأهلكه الله، ثم مَلَك بعده أَبيَّا بن رُحُبْعُم ومات، فملك بعده رجل يقال له آحاذ (5)، فأقام أربعين سنة، وفي أيام آحاذ انقطع ملك قوم سَبَأ، وآخرهم الصباح، ملك تسعة عشر شهرًا وأيامًا، وقال وهب: إنما مَلَك بعد أَبَيَّا بن رُحُبْعُم ولده أُسَا بن أَبيَّا أربعين سنة، وكان رجلًا صالحًا.

[فصل في ظهور السامرة]

واختلفوا فيهم: فقال وهب: ظهروا في أيام أَبيَّا بن رُحُبْعُم، وقيل: في أيام أُسَا، وأنكروا نبوَّة داود وسليمان، وأقاموا رؤساء من سِبْط هارون بن عمران، وسكنوا نَابُلُسَ، وعظموا الجبل الذي يليها من ناحية القِبلة، وسموه الطُّور، واتخذوا بوقاتٍ من فِضَّة ينفخون فيها في أوقات صلواتهم، وهم الذين يقولون: لا مساس، ويزعمون أن نَابُلُس مدينة يَعقوب، وهم صنفان متباينان: أحدهما يقال له: كوشان، والآخر: دوشان، والصنفان يخالفان اليهود، وبيدهم توراة غير التي بيد اليهود، ودوشان يقولون بقِدَم العالم.


(1) انظر "تاريخ اليعقوبي" 1/ 61، و"تاريخ الطبري" 1/ 517، ومروج الذهب 1/ 112.
(2) كذا في (ط): بجيم، وليس في (ب)، وفي الطبري: رُحُبْعُم، وسترد كذلك قريبًا، وفي مروج الذهب: ارخبعم.
(3) في (ط): ثلث سنة، وليس في (ب)، والمثبت من الطبري ومروج الذهب.
(4) في تاريخ الطبري 1/ 517، ومروج الذهب 1/ 113: يو ربعم.
(5) في مروج الذهب: احاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>