للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيها قَدِم الكوفةَ جماعةٌ من القرامطة، منهم إسحاق وجعفر، في جموع كثيرة، فأقاموا الخطبة لشرف الدولة، وجَبَوا (١) البلاد، فبعث إليهم صَمْصام الدولة جيشًا فهزمهم، وعادوا إلى هجر.

وفيها وصل شرف الدولة إلى الأهواز قاصدًا بغداد.

وفيها وصلت الروم إلى نواحي حلب، فأسروا، وقتلوا، [وسَبَوا]، وعبروا الفرات، فأفسدوا وعاثوا.

[وقد ذكرنا أنه لم يحجَّ أحد إلى سنة ثمانين وثلاث مئة].

وفيها توفِّي

[أحمد بن الحسين]

ابن علي، أبو زُرعة الرازي الحافظ [ذكره الخطيب (٢) فقال: سافر إلى البلاد، و]، طاف الدنيا في طلب الحديث، وجالس الحُفَّاظ، وصنَّف التراجم والأبواب، [وحدَّث ببغداد وغيرها، وسمع خلقًا كثيرًا، وحدَّث عن محمد بن إبراهيم بن نُومَرد، وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وبكر بن عبد الله المحتَسِب البخاري، والقاضي الحسين المَحاملي، وأبي العباس الأصم وغيرهم. وروى عنه القاضيان أبو العلاء الواسطي، وأبو القاسم التنوخي، وأبو عبد الله الحاكم، والأئمة، وكان متقنًا صدوقًا ثقةً، [قال الخطيب: وقال أبو القاسم بن الثلَّاج: فقدوا أبا زرعة الرازي بطريق مكة في سنة خمس وسبعين وثلاث مئة.

وقال الحافظ ابن عساكر: قدم أبو زرعة دمشق في سنة تسع وأربعين وثلاث مئة، فسمع بها أبا الحسين محمد بن عبد الملك بن جعفر بن الجنيد الرازي والد تمَّام، وسمع بنيسابور أبا حامد أحمد بن محمد بن بلال، وببَلْخ علي بن أحمد الفارسي، وببغداد أبا عبد الله بن مَخْلَد، وبمصر أبا الفوارس أحمد بن محمد بن الحسين الصابوني وأبو زُرعة


(١) من الجباية، وفي هذا دليل على تمكُّنهم وقوَّتهم.
(٢) تاريخ بغداد ٤/ ١٠٩.