فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتجَّ عضد الدولة على أبي أَحْمد بأشياء منها: أنَّه أخرج خَطًّا مُزَوَّرًا عليه إلى أبي تغلب بإفشاء سِرٍّ كان بينه وبين عضد الدولة، فقال له: ائتمنَّاك على سِرِّنا فأفشَيتَه إلى عدوِّنا، فقال: أما الخطُّ فوالله ما كتبتُه، ولا أفشَيتُ لك سرًّا فقال: بلى، وخنتني في العقد الجوهر الذي بَذَله بختيار في الغُلام، فقال: والله ما خُنتك؛ لأنك رضيتَ بالجاريتين، فما جاز لي أن أخونَ بختيار.

وأما أَحْمد أخو الشريف فما كان له ذَنبٌ، وإنما اختار أن يكون مع أخيه وقال: والله ما أُفارق أخي، فاعتُقلا.

وفيها قَبض عضد الدولة على أبي محمَّد عُبيد الله بن مَعروف القاضي، وأنفذه إلى فارس، فاعتقله في قلعة، وقُلِّد قضاء القُضاةِ مكانه أبو سعد بِشرُ بن الحسين -وكان شيخًا كبيرًا- وكتب عهده من الطائع، وردَّ إليه أمرَ القُضاةِ بأسرهم، منهم: أبو محمَّد عبد الله بن محمَّد بن [عبد الله بن] إبراهيم بن الأكفاني (1)، كان على مدينة أبي جعفر، ومحمَّد بن عبد الله بن صُبَر على الرُّصافَة من باب الشمَّاسية إلى المُخَرَّم، وأبو محمَّد العُثماني على مدينة الشَّرقية، وأبو بكر بن عبد الله بن الأزرق على جسر النَّهْرَوان وطريق خُراسان، وأبو الحسن عبد العزيز بن أَحْمد الخَرَزي حَريمَ دار الخلافة وما يليها، وأبو إبراهيم إسماعيل بن الحسن العَلَوي واسطًا وما يليها، وأبو العباس المنصوري أرَّجان ورامَهُرْمُز ونواحيها، وأبو حازم علي بن عبد الله بن مكرم الأنبار وطريق الفُرات، وأبو بكر أَحْمد بن أبي موسى الهاشمي ديارَ ربيعة، ونَصِيبين، وبَرْقَعيد، وكَفَرْتُوثا، ودارا، ورأسَ عين، والخابور، وطُورَ عَبْدين ونحوهما (2)، وأبو تمام عبد الكريم بن عليّ بن أبي حُصين المَوْصل وأعمالها، وأبو محمَّد عبد الله بن محمَّد بن عُقبة الرَّحْبَة، والدَّالية، وقَرْقِيسِيا، وعانة، والرَّقَّة ونواحيها (3)، وأبو بكر


(1) ما بين معكوفين من تاريخ بغداد 11/ 370، والسير 17/ 151.
(2) كذا في النسخ، ولعلها: ونحوها، أو وتخومهما، والله أعلم.
(3) في (خ): وعامة الرقة ونواحيها، وفي (ب): وعامة والرقة ونواحيها, وليس في (ف م م 1) لاختصار طويل ترد الإشارة إليه، ولعل المثبت هو الصواب إن شاء الله، فإن عانة بلد مشهور بين الرقة وهيت يعدّ في أعمال الجزيرة وهي مشرفة على الفرات. انظر معجم البلدان 4/ 72 (عانة).

<<  <  ج: ص:  >  >>