فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعدول والأشراف عن شماله، والناس كلُّهم دونه، وسُئل أن يلي القضاء فامتنع، وأشار بأبي بكر الرازي، ومات في شوال ببغداد.

[السنة السادسة والسبعون وثلاث مئة]

فيها استقرَّ الأمر على إظهارِ الطاعة لشرف الدولة، وحَمْلِ الخِلَعِ السلطانية إليه، ويُزاد (1): وزين المِلَّة، وتحمَّل إليه جماعة منهم: أبو نصر خواشاده، وأبو إسحاق الصابئ، وحضر صَمْصامَ الدولة القُضاةُ وغيرُهم، وحلف صَمْصام الدولة اليمين المستوفاة، وذلك في المُحرَّم، وكتب نسخةَ اليمين ابنُ الصابئ، ومضمونها: هذا ما اتَّفق عليه وتعاهدَ وتعاقدَ شرفُ الدولة أبو الفوارس، وصَمْصامُ الدولة أبو كاليجار، [وأبو النصر] (2) أبناء عضد الدولة بن ركن الدولة، اتَّفقوا على الطاعة لأمير المؤمنين الطائع لله ولشرف الدولة. وذُكِرَ ما جرَتْ به العادة، وكتب الطائعُ خطَّه عليه، ولمَّا نفذ إلى شرف الدولة كتب فيه: التزمتُ ذلك. وأُحْضِرتِ الخِلَعُ والتاجُ، ونُفذتْ مع العهد إليه، وكانت عساكره بواسط والبصرة، وسار أبو نصر خواشاده وأبو علي بن نجمان من صَمْصام الدولة وللطائع بالخِلَع والعهد، فوصلا إلى واسط، وبها قَراتَكين الجهشاري، فأكرمهما، وجاء كتاب شرف الدولة إلى قَراتَكين يأمره بالقبض على ابن نجمان، وأن يحمله إلى راهويه، ففعل، وبعث معه بما كان قد صحبه من الخِلَع والعهد، وسار أبو نصر إلى البصرة، ثمَّ منها إلى الأهواز إلى شرف الدولة، وقد تغيَّر الأمر عما فارقه عليه، ووافتِ الوفودُ إلى شرف الدولة من كلِّ وجهٍ؛ الدَّيلمُ والأتراكُ من بغداد، والقرامطةُ والأعرابُ وغيرُهم، وسار شرف الدولة من الأهواز يريد واسطًا في عساكره وأمواله وخزائنه، وكانت شيئًا كثيرًا، فدخل واسطًا في شعبان، وقدَّم بين يديه أبا منصور قَراتَكين إلى دير العاقول (3).

وفيها أُفرج عن أبي محمد علي بن العباس بن فَسانْجِس، وكان معتقلًا بشيراز في قلعة.


(1) يعني: يزاد في ألقابه.
(2) ما بين حاصرتين من النجوم الزاهرة 4/ 148.
(3) دير العاقول: بلدة على خمسة عشر فرسخًا من بغداد. الأنساب 8/ 317.

<<  <  ج: ص:  >  >>