فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محمد بن محمد (1)

ابن أحمد بن إسحاق، أبو أحمد، القاضي، الحافظ، أمام عصره في علم الحديث، تقلَّد القضاء بخراسان على مُدنٍ كثيرة، وصنَّف على كتاب البخاري ومسلم والترمذي، وكتاب الشروط، وكتاب الشيوخ والأبواب، وتقلَّد قضاء طُوس، وكان يُصنِّف الكتب، ويقضي بين الناس، وانصرف إلى نيسابور، ولزِمَ مسجدَه ومنزِلَه مُقبلًا على التصانيف والعبادة، وأُريد على القضاء مرارًا، فلم يُجِبْ، وذهب بصرُه سنة سبع وسبعين، وكان حافظ عصره بهذه الديار، ومات في ربيع الأول عن ثلاث وتسعين سنة، ودُفن في داره في موضع جلوسه للتصنيف عند كتبه، واتَّفقوا على فضله وزهده وورعه وثقته [وأمانته] (2).

[السنة التاسعة والسبعون وثلاث مئة]

فيها في المُحرَّم ورد الخبر إلى بغداد بأن الجرَّاح الطائي خرج على الحاج بين سَميراءَ وفَيْد (3)، ونازَلَهم، ثم صالحهم على ثلاث مئةِ ألف درهم، وثيابٍ مصريةٍ ويمنية، وغير ذلك، فدفعوا له ما طلبَ، وسَلِموا.

وفيها انتقل شرف الدولة إلى قصر مُعِزِّ الدولة بباب الشَمَّاسية؛ لأنه كان قد بدأ به الاستسقاء، فأشار عليه الأطباءُ وقالوا: الهواء هُناكَ أصحُّ. وشغَبَ عليه الدَّيلَم، فعادَ إلى دارِه، وقبض منهم جماعةً.

وفي ربيع الآخر (4) بعثَ الطائعُ أبا الحسن علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان كاتبَه إلى دار القادر بالحريم الطاهري، ليقبض عليه، وهو يومئذ أمير، فهرب، وسببه أنه لمَّا توفِّي إسحاق والد القادر بالله جرى بين القادر وبين أخته آمنة بنت عجيبة منازعةٌ


(1) تاريخ دمشق 55/ 157 - 159 (نشر دار الفكر).
(2) ما بين حاصرتين من (ب).
(3) سَميراء وفَيْد: منزلان في طريق مكة. معجم البلدان 3/ 255 و 4/ 282.
(4) في المنتظم 14/ 237: جمادى الآخرة، والكلام مع الخبرين السابقين منه.

<<  <  ج: ص:  >  >>