فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الحادية والثمانون وثلاث مئة]

فيها في صفر تُوفِّي [القاضي] أبو محمد معروف [وسنذكره]، وقُبِضَ على الوزير أبي نصر سابور بالأهواز.

وفيها قَدم بهاءُ الدولة [إلى] بغداد في جمادى الأولى، وخرج إلى الطائع فتلقَّاه من الشَّفيعي، وكانت الفتنُ ثائرةً فسكنت.

وفيها هرب أبو النصر فولاذ بن ما ناذر من شيراز، وكان قد استفحل أمرُه، وزاد على حدِّ أصحاب الجيوش، وجعل اسمَه مقترنًا باسم صَمْصَام الدولة في المناشير وغيرها، فكتب: " [من (1)] صَمْصام الدولة وصاحبِ جيشه نجم الدولة أبي نصر". وكان صَمْصام الدولة لا يُخالفه في شيء، وكان بينه وبين أبي القاسم بن العلاء الكاتب مودةٌ، ثم استحالت عداوةً، فعزم أبو نصر على قبضه، وقال لصمْصَام الدولة: لابُدَّ من القبض على أبي العلاء ونَكْبته. فأجابه إلى ذلك، ودخل أبو العلاء دار الإمارة، وجاء فولاذ، فقام إليه وسلَّم عليه، فأخذ بيده فولاذ وماشاه وحادَثَه، ثم وقف على باب بيتٍ، فدفع في صدر أبي العلاء حتَّى أدخله البيت، وأغلقَ بابه، ووكَّل به أقوامًا، واشتغل فولاذ بالحديث مع الدَّيلم وفي أمورهم، وكان للبيت باب آخر قد سُمِّر، فعالجه حتَّى فتحه، ودخل على صَمْصام الدولة وقال له: قد قبضَ علي هذا الرجل، وغرضُه أن لا يترُكَ بين يديك أحدًا، فإذا فرغ من هذا قبض عليك، وغلب على الملك. قال: فما الرأي؟ قال: تقبضُ عليه الساعة إذا دخل عليك. قال: فأفْعَل. فأوقف بعضَ الحاشية في الدِّهليز، وأمرهم بقبضه. وكان عند صَمْصام الدولة نديمٌ يُقال له: الأرزُباني -يتجسَّس لفولاذ، فلمَّا دخل فولاذ من باب الدِّهليز أشار إليه أن لا يدخُلَ، فرجع وانصرف إلى داره، فخرج أبو العلاء إلى العسكر، وتهيَّأ للقبض على فولاذ، ورتب العسكر في الطرقات، وبلغَ فولاذ، فأخذَ ما قَدَر عليه وهربَ إلى طائفةٍ من الأكراد، فأقام عندهم، واستولى أبو العلاء على الأمر، وبعث إلى الأكراد وخوَّفهم،


(1) ما بين حاصرتين زيادة من (ب) وحدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>