فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكر وفاته:

تُوفِّي في صفر، ولم يُرَ مثلُه في عفَّتِه ونزاهتِه، وصلَّى عليه الشريف الموسوي في داره، وكبَّر عليه خمسًا، وحُمِل إلى جامع المنصور، فصلَّى عليه ابنُه وكبَّر أربعًا، ثم حُمِلَ إلى داره على شاطئ دِجلة، فدُفن بها، وحضر عزاءه عيسى بن علي الوزير، فقال لولده القاضي أبي الحسين: [من الخفيف]

وعلى مثلِهِ يُناح ويُبكى ... وتُشَقُّ القلوبُ قبلَ الجيوبِ

الحمد لله الَّذي لم ينقُلْه من داره إلى جواره، حتَّى أخرج من عنصره مثلك.

وكان لابن معروف مجلسان في كلِّ سنةٍ يجلس فيهما للحديث، أول يوم من المحرَّم، وأول يوم من رجب، وكان ثقةً، وبرز خطُ القادر: لا تُقبل شهادةٌ إلَّا مَن كان شاهدًا في أيام ابن معروف.

وكانت وفاتُه بضيق النَّفَس، ولم يتخلَّف عن جنازته أحدٌ من الأكابر.

[السنة الثانية والثمانون بعد الثلاث مئة]

فيها جلس القادر بالتَّاج، وحَضرَ القضاةُ والأشرافُ والأعيان، وأُحضِرَ رسولُ صاحب المولْتان (1)، وكان قد ورد في رسالة يذكُرُ رغبتَه في الإسلام والدخول فيه، ويسأل أن يُنفِذ إليه من يعلِّمهم السننَ والشرائعَ والفرائضَ والحدودَ، فكتب على يده كتابًا، ووعد بالجميل.

وفيها شغَبَ الدَّيلم والتُّرك والجند، وخرجوا بالخِيم إلى باب الشَّمَّاسية، وراسلوا بهاء الدولة بتسليم أبي الحسين المعلِّم -وكان قد استولى على بهاء الدولة وحكم عليه، وقصَّر في حقِّ الجند وأهانهم- فراسلهم بهاءُ الدولة وتلطَّف بهم، وقال: له حُرْمة، وأنا أرفع يده عن أمركم، وأتولَّاه بنفسي. وتردَّدتِ الرسائلُ بينهم، فقالوا: إن لم تسلِّمْ إلينا وإلا مضينا كلُّنا إلى شيراز، فقيل له: سَلِّمه، وإلا زالت الدولةُ. فسلَّمه إلى خاله أبي حرب شيرزيل، فسقاه السُّمَّ مرتين، فلم يعمل فيه، فخُنِقَ بحبل الستارة، ودُفِنَ بالمخرِّم، وهذا المعلِّم هو الَّذي كان سببًا للقبض على الطائع، وعاد العسكر إلى منازلهم.


(1) تحرَّفت العبارة في (ب) إلى: وأحضر رسول الله حب المولتان. وهو تحريف شنيع.
ومُولْتان: ثغر من ثغور المسلمين مما يلي السند. الروض المعطار ص 564.

<<  <  ج: ص:  >  >>