فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وساروا إلى شيراز في صُحبتهما، وأقاموا على بابهما، ومات أبو طاهر، فأشفق صَمصام الدولة منهم؛ لأنه بالعمى كأنه مقصوص الجناح، فقبض عليهم، وحملهم إلى قلعة خُرُستا (1)، ثم نقلهم من القلعة إلى قرية، وجرَتْ لهم خُطوبٌ، إلى أن آل أمرهم إلى ما ذكرنا، ثم قصد بهاءُ الدولة فارسَ بعد ذلك، وسنذكره إن شاء الله تعالى.

[السنة التاسعة والثمانون وثلاث مئة]

فيها عمل بختيار يوم عاشوراء من النَّوح [مثلَ] ما كان يعْمَلُ، فاجتمع أهلُ بابِ البصرة وبابِ الأزج والحربيةُ في العشرين من المُحرَّم، ومضوا إلى قبر مصعب بن الزبير بدُجَيل بمكان يُقال له: مسكن، وقالوا: هذا في قُبالة (2) يوم عاشوراء. وبدا منهم [في حق أهل البيت عليهم السلام] ما لا يليقُ، وكذا فعلوا في مقابلة يوم الغدير، فقد كانت الشيعةُ تجتمع في اليوم الثامن عشر من ذي الحجَّة بقبر موسى بن جعفر، ويقرؤون ويُصلُّون، ويقولون: هذا يومٌ آخى فيه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عليَّ بن أبي طالب رضوان الله عليه، ويضربون القباب بالكَرْخ، ويُظهرون الزينة، فاجتمع أهل باب الأزج وباب البصرة، وجعلوا مُقابلة الغدير اليومَ الثامن والعشرين من ذي الحجَّة، وقالوا: في هذا اليوم اجتمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر رضوان الله عليه في الغار، وهو خطأ (3)؛ لأن اجتماعهما في الغار كان في سلخ صفر [وقد ذكرناه]، وإنما كان المقصودُ الفتنَ [ونهبَ الأموال]، وكان بهاءُ الدولة بواسط، فطمعوا.

وفيها وصل بهاء الدولة إلى الشيراز. قد ذكرنا توجُّه بهاء الدولة إلى واسط وخروجَ ابني بختيار وقتلَهما صَمصام الدولة، وكان الدَّيلم الذين بالأهواز مع الصاحب أبي علي بن أستاذ هرمز في طاعة بهاء الدولة، وسار بهاءُ الدولة فنزل على القنطرة البيضاء؛ ليكون قريبًا من أعمال بدر بن حسنويه، وليمتار من السوس، وبينها وبين السوس ثلاثة فراسخ، ثم ركبَتِ العساكرُ وقصَدَتِ السوسَ، والدَّيلم قد تحصَّنوا


(1) خُرُستاباذ: قرية في شرقي دجلة من أعمال نينوى. معجم البلدان 1/ 358.
(2) المثبت من (م) و (م 1)، وفي (خ): هذه قبالة. وفي (ب): هذا قاله.
(3) في (م) و (م 1): وهذا جهل منهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>