فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة السادسة والتسعون وثلاث مئة]

فيها في المُحرَّم خرج الأمير أبو طاهر ابن بهاء الدولة إلى أبيه بالأهواز، ومعه أخته التي تزوَّجها مُهذِّب الدولة.

وفيها ظهر كوكبٌ عظيمٌ بمقدار الزُّهرة عن يسار القبلة، وله شعاع [كشعاع الشمس أو القمر] في أول شعبان، وأقام إلى نصف ذي القعدة، ثمَّ غاب.

[وفيها] وَليَ أبو محمَّد الأكفاني قضاء جميع بغداد، وجلس القادر لأبي المنيع قِرواش، وخلع عليه، ولقَّبه معتمد الدولة، وجعله أمير العرب، وكان يومًا مشهودًا، وأُحضِر حاجُّ خراسان [القادمون بسبب الحج، وكان فيهم أبو سعد عثمان زاهد خراسان] (1)، فقام في المجلس ودعا بين الصفَّين للقادر، وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لكلِّ إمامٍ عادلٍ دعوةٌ مستجابةٌ في كل يوم" فإن رأى أميرُ المؤمنين أن يَجْعلَها في هذا اليوم لي. فقال الخليفة: باركَ اللهُ فيكَ وعليك (2).

وهذا أبو سعد من أهل نيسابور وكان متقدمًا بخراسان في الزهد والورع، والناس يطيعونه مثل ما يطيعون السلاطين، وكان إذا دخل على محمود بن سُبُكْتِكين قام واستقبله خطوات، ويجلسه إلى جانبه، ولم يفعل ذلك بأحد سواه، وكان عميدُ الجيوش قد شاهد أمره لمَّا كان هناك، فلمَّا قدم بغدادَ ركبَ عميدُ الجيوش إليه في الدَّيلم والأعيان، فلمَّا دخل عليه رأى عليه قميصًا خشنًا ضيِّقًا ضيقَ الأكمام، وعلى رأسه خرقةٌ، وتحته مسح، وحوله جماعةٌ من الفقراء، فالتفتَ عميدُ الجيوش إلى الدَّيلم، وقال لهم: لا تنظُروا إلى هذا الشيخِ وتغييرِ زيِّه (3)، فإنَّ أمْرَه بخراسان أنفَذُ من أمرنا ببلادنا، ثمَّ حادثه ساعةً وقال: أنت ضيفُنا فكلِّفْنا حاجةً نقضي بها حقَّك. فقال:


(1) ما بين حاصرتين من (ب).
(2) هذا الخبر في المنتظم 15/ 49، والثاني منهما مختصر، والحديث لم أقف عليه بهذا اللفظ، لكن أخرج أحمد في مسنده (9725) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: الإمام العادل لا تُردُّ دعوته، وفي المسند أيضًا (8043) و (8743)، وعند الترمذي (3526) و (3598) وابن ماجه (1752) بلفظ: وثلاثة لا تردُّ دعوتهم: الإمام العادل. . . الحديث.
(3) في (ب): بزَّته.

<<  <  ج: ص:  >  >>