فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصلْ في ذِكر يُونس عَلَيه السَّلام (1)

وقال مقاتل: ذكره الله في أربعة مواضع، وهو اسم أعجمي، وأبوه متَّى في قول مجاهد، ومتَّى من ولد بنيامين بن يعقوب، وقال مقاتل: متَّى اسم أمه، ولم ينسب أحد من الأنبياء إلى أمه غير يونس وعيسى بن مريم عليهما السلام، قال: وهو من ولد بنيامين بن يعقوب، وفيه ثلاث لغات: ضم النون وفتحها وكسرها والهمز في اللغات الثلاث، وضم النون أجود.

وذكر أبو حنيفة ابن النُّوبي: أن أم يونس كانت من ولد هارون عليه السلام، ومات أبوه وهي حامل، فوضعته ولم يكن لها لبن، فأتت إلى الرِّعاء فسألتهم اللبن فمنعوها إياه، فلما منعوها وضعته في غار، فقيَّض الله له شاة تأتيه كل يوم فيرضع منها، فأقام على ذلك أربع سنين، وفطن له الرعاة، فآمن به سبعون نبيًا، ثم أكرمه الله بالنبوة.

واختلفوا في زمان كونه على قولين: أحدهما: بعد شعيا، والثانى: بعد سليمان. والأول أشهر.

وكان يونس رجلًا صالحًا من عبَّاد بني إسرائيل وأنبيائهم، قال الله تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139)} [الصافات: 139].

وقد أثنى عليه نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم -، قال أحمد بن حنبل بإسناده عن ابن مسعود قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَنْبَغي لأحَدٍ أنْ يكونَ خيرًا من يُونُسَ بن متَّى" (2). ونسبه إلى أبيه متفق عليه، وفي المتفق عليه عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا يَنْبَغي لعبدٍ أنْ يقول: أنا خَيرٌ مِن يُونُسَ بن متَّى" ونسبه إلى أبيه (3).


(1) في (ب): الباب التاسع والعشرون في ذكر يونس عليه السلام، وانظر قصته في "تاريخ الطبري" 2/ 11، وتفسيره 15/ 205، و "البدء والتأريخ" 3/ 110، و "عرائس المجالس" ص 410، وتفسير الثعلبي 5/ 151 و 6/ 301، والماوردي 2/ 184، و "المنتظم" 1/ 395، و "التبصرة" 1/ 326، وزاد المسير 4/ 65 و 7/ 86، و "الكامل" 1/ 306، و "البداية والنهاية" 2/ 16.
(2) أخرجه أحمد في "مسنده" (4196)، و "البخاري" (4804).
(3) أخرجه "البخاري" (3395)، و "مسلم" (2377).

<<  <  ج: ص:  >  >>