فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أبو منصور بن بهاء الدولة]

وقيل: اسمه بُوَيه، توفِّي بالبصرة يوم الأحد ثاني شعبان، وكان أبوه خائفًا عليه، وقد منع الجندَ من الكلام معه، وضيَّق عليه، وعزم على الخروج إلى تُسْتَر، فأراد الخروجَ معه، فحُمَّ حُمَّى حادَّة قبل أن يخرج أبوه، فقيل لأبيه: إنه محمومٌ ولا حركةَ به، وإن أخرجْتَه تلِف. فقال: لا بُدَّ من حَمْلِه ولو في فردة. فقال الأطباء: متى خرج لم يَسْلَم. فتركه. وخرج، واشتدَّ مرضُه، وانصبَّتْ إلى فخذه مادةٌ احتيج إلى فتحها، فقالوا: لا بُدَّ من مشاورة أبيه، فإلى أن أتى الجواب مات، وكتبوا إلى أبيه بوفاته، فلم يتجاسَرْ أحدٌ على إعلامه، فأمر أبو الخطاب الفرَّاشين أن يرفعوا المخادَّ من مجلسه إذا قام، ويجعلوا مكانها كساءً طبريًّا، ففعلوا، فأحسَّ بالقصَّة، ودخل عليه أبو الخطاب في قميصٍ ورداء، فقال: ما الذي ورد من حال أبي منصور؟ فدمعَتْ عينا أبي الخطاب، فضرب حينئذٍ بهاءُ الدولة بنفسه إلى الأرض، وجزع جزعًا شديدًا، ولبس السواد، ودخل عليه الناسُ حفاةً بالسواد، وهجر الأكل والشرب والنوم، وواصل البكاء والحزن إلى أن عاد إلى البصرة، وبقي مدةً، فاجتمع إليه وجوه الدَّيلم وعزَّوه، وسألوه أن يرجع إلى عادته، ففعل (1).

[السنة التاسعة والتسعون وثلاث مئة]

فيها لحقَ الحاجَّ عند عَوْدِهم من مكةَ اعتراضٌ من العرب، فقرَّر عليهم أبو الحارث محمَّد بن محمَّد بن عمر العلوي مالًا، ودخل الناسُ الكوفةَ بعد أن لاقَوا مشقَّةً شديدةً، وأقاموا بها خائفين من الطُّرق، حتى أرسل إليهم أبو الحسن علي بن مَزْيَد أخاه حمادًا، فحملهم إلى المدائن، ثمَّ دخلوا بغداد.

وفيها استوهَبَ المناصحُ أبو الهيجاء من عميد الجيوش [- البستان الذي يقال له: النجمي، وكان بإزاء دار الخلافة -] (2) فشرع في مَرَمَّة مسناته، وإصلاح روشَنِه، فثقُلَ


(1) القصة وردت مختصرةً في عيون الأنباء في طبقات الأطباء 1/ 435.
(2) ما بين حاصرتين هنا وفي الوضع الآتي من (ب).

<<  <  ج: ص:  >  >>