فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحسن بن علي - رضي الله عنه -، واشتملت وصيَّتُه على ألف ألف دينار ونيِّفٍ مالًا صامتًا ومتاعًا وجواهر وغيرها.

[السنة الحادية وأربع مئة]

فيها خطب أبو المَنيع قِرْواش بن المُقَلِّد معتمدُ الدولة للحاكم بالموصل، وكان الحاكم قد استماله وبعث إليه بالأموال والهدايا، فجمع أهلَ الموصل، وأظهر طاعةَ الحاكم، فأجابوه وفي القلوب ما فيها، فأَحضرَ الخطيبَ، وخلَعَ عليه - يومَ الجمعة رابعَ مُحرَّم - قَباءً دَبيقيًّا، وعمامةً صفراءَ، وسراويلَ ديباجٍ أحمر، وخُفَّين أحمرين، وقلَّده سيفًا، وأعطاه نسخةَ ما يخطب به، وأوَّلُها: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله واللهُ أكبرُ، ولله الحمد، والحمد الله الذي انجَلتْ بنوره غمرات الغضَب، وانهدَّت بقدرتهِ أركانُ النَّصَب، وأطلع بنوره شمس الحق من الغَرْب، الذي محا بعَدْلِه جَوْرَ الظَّلَمة، وقصمَ بقوَّته ظهرَ الغَشَمةِ (1)، فعاد الأمر إلى نصابِه، والحقُّ إلى أربابِه، البائنِ بذاتِه، المنفردِ بصفاتِه، الظاهرِ بآياتِه، المتوحِّدِ بدلالاتِه، لم تَفُتْهُ الأوقاتُ فتسبِقَه الأزمنة، ولم يُشبهِ الصُّورَ فتحويَه الأمكنة، ولم تَرهُ العيونُ فتصِفَه الألسنة، سبقَ كلَّ موجودٍ وجودُه، وفاتَ كلَّ جودٍ جودُه، واستقرَّ في كل عقل توحيدُه، وقام في كل مرأى شهيدُه، أحمدُه كما يجبُ على أوليائه الشاكرين تحميدُه، وأستعينُه على القيام بما يشاءُ ويريدُه، وأشهد له بما شِهدَ أصفياؤه وشهودُه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً لا يَشوبُها دنَسُ الشِّرك، ولا يَعتَريها (2) وهم الشكّ، خالصةً من الإدهان، قائمةً بالطاعة والإذعان، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه - صلى الله عليه وسلم -، اصطفاهُ واختارهُ لهدايةِ الخلقِ، وإقامةِ الحقِّ، فبلَّغ الرسالة، وهدى من الضلالة، والناس حينئذٍ عن الهدى غافلون، وعن سبيل الحقِّ ضالُّون، فأنقذهم من عبادة الأوثان، وأمرهم بطاعة الرحمن، حتى قامت حُجَجُ اللهِ وآياتُه، وتمَّتْ بالتبليغ كلماتُه، صلى الله عليه وعلى أول مستجيبٍ إليه، عليٍّ أمير المؤمنين وسيِّدِ الوصيِّين، أساسِ الفضل والرحمة، وعمادِ العلم والحكمة، وأصلِ


(1) في الأصل الوحيد (خ): العتمة، والمثبت من المنتظم 15/ 74 - والكلام والخطبة فيه - وكذلك من النجوم الزاهرة 4/ 225.
(2) في الأصل (خ): يغيرها، والمثبت من المصدرين السابقين.

<<  <  ج: ص:  >  >>