للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيها عزلَ الحاكمُ صاحبُ مصر سهمَ الدولة سُبُكْتِكين عن دمشق، [وكان قد ولَّاه إياها في سنة ستٍّ وأربع مئة]، وكان ظالمًا غشومًا فاتكًا، وهو الذي بنى جسر الحديد تحت قلعة دمشق على بردى، سخَّرَ الناسَ فيه، وأخذَ أموالهم، فكتب الناس (١) إلى الحاكم يشكونه، واتَّفق أن يوم فراغ الجسر قال: لا يَعْبُرْ غدًا أَحدٌ عليه. فلمَّا أصبحَ جلس على باب القلعة ينظر إليه، وقد عزم على أن يكون أولَ مَنْ يركب ويعبُرَ عليه، وإذا بفارس قد أقبل فعبر عليه، فأنكره (٢)، وقال: مِنْ أينَ؟ قال: من مصر. وناوله كتاب الحاكم بعزلِه وظلمِه، فقال [أحمد بن عبيد الله] الماهر: [من مجزوء الرمل]

عقَدَ الجسرَ وقد … حَلَّ عُراهُ بيديه

ما درى أنَّ عليهِ … يعبرُ العزلُ إليهِ

[ولم أقف في هذا الباب على أحسن من هذين البيتين، ولا أرشق من هذين الشّكلين].

ولم يحجَّ أحدٌ إلى سنة اثنتي عشرة.

وفيها توفِّي

[شباشي السعيد]

ويُكنَّى أبا طاهر المُشطَّب مولى شرف الدولة [أبي الفوارس] بن عضد الدولة، ولقَّبَه بهاءُ الدولة بالسعيد ذي الفضيلتين، ولقب أبا الهيجاء بخُتَكين [الجرجاني] بالمناصح، وأشرك بينهما في مراعاة أمور الأتراك ببغداد، وكان السعيد [سعيدًا -كما سُمِّي-] كثيرَ الصدقات، فائضَ المعروف، [كثيرَ] الإحسان، حتى إنَّ أهل بغداد إذا رأوا مَنْ لبس قميصًا جديدًا قالوا: رحمَ اللهُ السعيد؛ لأنه كان يكسو اليتامى [والمساكين] والضعفاء، وهو الذي بنى [قنطرة العراق و] قنطرة الخندق عند باب حرب، والياسرية والزياتين وغيرها، وكان الناس يَلْقَون منها شدة، وأخرج الإسفهسلاريةُ يومَ العيد الجنائبَ بمراكب الذهب، وأظهروا الزينة، فقال [له] بعض أصحابه: لو كان لنا شيءٌ أظهرناه. فقال [له] السعيد: إنه ليس في جنائبهم قنطرة الخندق والياسرية والزياتين.


(١) في (م) و (م ١): فكتب أهل دمشق.
(٢) في (خ): فأنكروه، والمثبت من باقي النسخ.