فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعد ذلك، وتُوفِّي فِي رجب، ودُفِنَ بباب حرب، وعاش نيِّفًا وثمانين سنة، ورأى بعضُ أصحابه فِي المنام قائلًا يقول: السُّوسَنْجِرْديُّ من أهل حظيرة القدس.

[أحمد بن مروان]

أبو نصر - وقيل: أبو منصور - مُمهِّد الدولة، الكردي، صاحب ميَّافارقين، قد ذكرنا مقتل الحسن بن مروان على باب آمِد، وكان شِروةُ قد استولى على مُمهِّد الدولة، وصار بحالٍ أنَّه أطلَعَه على جواريه وحرَمِه، وكان يقول لِشروة: يا أخي يا أبا شجاع، يومي قبلَ يومِكَ، وكان لشِروةَ غلامٌ حدَثٌ وهو شديدُ الأُنسِ به، وقد قلَّده الشرطة، وردَّ إليه أمرَ البلد، ويقال للغلام: ابن قليوس، وكان مُمهِّد الدولة يُبغض هذا الغلام، وهَمَّ بقَتْلِه مرارًا، ويراقب شِرْوة، وعرف ابن قيلوس ذلك، فخاف منه وشرع فِي إيحاش شروة من مُمهِّد الدولة، ولفَّق تلفيقاتٍ ومُحالاتٍ وشُبَهًا، فقال له شِروةُ: ويحكَ! وبأيِّ عينٍ يراني الناس وقد غَدَرْتُ بمن خلطني بنفسِه، وجعلني أخصَّ من أهلِه؟ فقال: مُهجَتُكَ أولى، ولا عُذْرَ لكَ فِي إسلامها إلى القتل، ولم يزلْ يُكرِّر عليه ذلك حتَّى أذعن ودسَّ السُّمَّ إلى مُمهِّد الدولة مرارًا، فلم يضرَّه، فقال ابن قيلوس: فاقتُلْه. فقال: كيف يُتَصوَّرُ هذا مع محبة العشيرة والرَّعيَّةِ له؟ فقال: ما يتعذَّر ذلك. وكان مُمهِّد الدولة قد أقطع شِروة حصن الهتَّاخ، وهو يُشرف على مروجٍ كبيرة، فيها أزهارٌ ورياض، وكان من عادة مُمهِّد الدولة أن يخرج مع شِرْوة فِي زمان الربيع، فيُقيم به أيامًا، ثم يرجع إلى ميَّافارقين، فخرج إليه، فلمَّا كان فِي بعض الليالي سكر، فقال ابن قيلوس لِشِرْوةَ: هذا وقتُكَ. فقال: واللهِ، ما لي عينٌ تفعلُ هذا، وإنَّ الحياءَ من اللهِ ومن الناسِ يمنعني منه، فإن كان لا بُدَّ فدونَكَ وإيَّاه. وكان مُمهِّد الدولة نائمًا ورِجْلُه فِي حجر خادم يُقال له: مِسْرَق، فدخل ابن قيلوس والسيفُ فِي يده مشهورًا، ورآه مُمهِّد الدولة، فقام قائمًا وصرَعَه، وجلس على صدْرِه، وقال: يا شِرْوة، هاتِ سيفي من تحت المِطْرَح. فجرَّده شروة، وعلا به، فحلَّ عاتِقَه، فقال: ويحَكَ يا شِرْوة، فعلتَها، واللهِ لا أفلحتُم أبدًا. وأخذ ابنُ قيلوس السيف من يد شِرْوة وقطع رأسه، ولَفَّه فِي بساط، وخرج شِرْوة إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>