فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يا عُتْبُ هل لتعتُّبي من مُعْتِبِ ... أم هَلْ لديكِ لراغبٍ من مُرْغِبِ

ملكَتْ مَحَبَّاتِ القلوبِ ببهجةٍ ... مخلوقةٍ من عفَّةٍ وتَحبُّبِ

فكأنَّها من حيثُ ما قابلتُها ... شِيَمُ الإمامِ محمدِ بنِ الطَّيِّبِ

وكانت وفاتُه ببغداد يوم السبت لسبع بقين من ذي القَعدة، ودُفن بداره بدرب المجوس، ثم نُقِلَ إلى مقابر الإمام أحمد رحمة الله عليه، فكانت الحنابلة إذا مرَّت بقبره تقول: تُرى هذه الصداقةُ من أين؟ .

محمد بن موسى (1)

ابن محمد، أبو بكر، الخُوارَزمي، إمام الحنفية، انتهت إليه رياستهم، وكان مُعظَّمًا عند الخلفاء والملوك، من تلامذته: الرضيُّ الشريف، والقاضي الصَّيمَري. وقال أبو بكر البَرْقاني: سمعتُه يقول: دينُنا دينُ العجائز، ولسنا من الكلام فِي شيء. وكان له إمامٌ حنبليٌّ، وما شهد الناسُ مثلَه فِي حُسن الفتوى والإصابة فيها، ودُعِيَ مرارًا إلى ولاية الحكم، فامتنع، وتُوفِّي ليلة الجمعة الثامن عشر من جمادى الأولى، ودُفِنَ فِي منزله بدرب عبدة. وقيل: ثم نُقِلَ إلى سويقة غالب.

[السنة الرابعة وأربع مئة]

فيها فِي يوم الخميس غُرَّة ربيع الأول انحدر فخر الملك إلى دار الخلافة، فلمَّا صَعِد من زَبْزَبه تلقَّاه أبو الحسن علي بن عبد العزيز - حاجبُ النعمان - والحُجَّاب والخَدَمُ، فقبَّل ابنُ حاجب النعمان الأرضَ بين يديه مرارًا، وكذا مَن كان معه، وقُدِّمَتْ له دابَّةٌ ركبها من المَشرعة فِي المكان الَّذي نزل فيه عضد الدولة ودخل والحُجَّابُ بين يديه، وجلس القادرُ فِي القُبَّة، واستدعى فخرَ الملك، فوصل إليه، وجاء الناسُ على طبقاتهم، وامتلأَ المكانُ، فقال الخليفة: يا فخر الملك، امنَعْ من هذا الاختلاط. فأخذ دبُّوسًا، وقام بنفسه، وردَّ الناسَ وأخرجهم، ووكَّل النقباء بباب القُبَّة، وقرأ أبو الحسن ابن حاجبِ النُّعمان عهدَ سلطان الدولة بالتقليد والألقاب، وكاتب عمادُ


(1) تاريخ بغداد 3/ 247، والمنتظم 15/ 96 - 97.

<<  <  ج: ص:  >  >>