فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة السادسة وأربع مئة]

فيها مَنَعَ فخرُ الملك (1) يومَ عاشوراء من النَّوح مخافةَ الفتنة (2).

وكان الشريف الرضي [أبو الحسن محمد بن الحسين بن محمد الموسوي] قد تُوفِّي فِي خامس المحرَّم، فاشتغلوا به.

وكان قد وقع بالعراق وباءٌ عظيم، خصوصًا بالبصرة، حتَّى عجز الحفَّارون عن حفر القبور (3).

وفي يوم السبت ثالثَ صفر قُلِّد الشريفُ المرتضى نقابةَ الطالبيين والحجَّ والمظالم بإشارة سلطان الدولة وفخر الملك، وكتب القادرُ تقليدَه، وجمع الناسَ فِي دار المملكة، وحضر فخرُ الملك والناسُ على طبقاتهم، فكان فِي عهد الخليفة: هذا ما عَهِدَ عبد الله أبو العباس أحمد الإمام القادر بالله أميرُ المؤمنين إلى علي بن الحسين بن موسى العلوي، حين قرَّبَتْه إليه الأنسابُ الزكية، وقدَّمَتْه لَدَيه الأسباب القوية، واستظلَّ معه بأغصان الدوحة الكريمة، واختصَّ عنده بوسائل الحرمة الوكيدة، وكان راجعًا من طيب المناصب والعناصر، واستحكام الوصائل والأواصر، إلى ما يفضلُه بالمزيَّة، ويقتضي له توفير العطية، ويُحِلُّه فِي دولة أمير المؤمنين حلولَ التخصيص، ويدخلُه فيها دخولَ التحقُّق حين أوجب له الاستقلالُ المحبورُ، والاضطلاع المشهورُ، تَقَلُّدَ الأعمالِ وولايتَها، وتحمُّلَ الأثقالِ وكفايتَها، وحين رُوعيَ لشيخه الحسين رحمه الله حقوقَ الموالاةِ التي قدَّمَها، والطاعةِ التي أسلفَها، وخدمتِه الخلفاء المهديين صلوات الله عليهم أجمعين، وحين مهَّدَ له سلطانُ الدولة عند أمير المؤمنين الأواخي (4) الكثيرة، وقرَّر لديه المنزلة الكبيرة، ونبَّه على عقلِه الأصيل، ورأيِه الرَّصين، وعلمِه الراجح، وفضلِه الزائد، وحين أثنى عليه فخر الملك - أبو غالب مولى أمير المؤمنين - الثناءَ الطويل، وذكره بالجميل، وشهد له بالخِلال الحميدة، والخِصال الرشيدة، والمقاصد السليمة، واستدعى له من حضرة أمير المؤمنين الإحسانَ الَّذي يستحقُّه بالسالف من ذرائعه، والقديم من وسائله، قلَّده الحجَّ الَّذي هو من معالم أمور الدين، والمظالمَ التي


(1) فِي (م 1): فخر الدولة.
(2) الخبر فِي المنتظم 15/ 111، والكامل 9/ 263.
(3) الخبر فِي المصدرين السابقين.
(4) الأواخي، جمع آخية: وهي العروة التي تُشدُّ إليها الدابة. الصحاح (أخو).

<<  <  ج: ص:  >  >>