فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكيف نسيتِ الذي كان فيكِ ... من العزِّ والكرمِ الأرحَبِ

فإنْ تَكُ يا واحدًا في الزمانِ ... ذهبتَ ففضلُكَ لم يذْهَبِ

وإنْ حجَّبوكَ بنسجِ الصَّفيحِ (1) ... فغُرُّ مساعيكَ لم تُحْجَبِ

فلا خيرَ بعدَكَ في الطيباتِ ... فما العيشُ بعدكَ بالطَّيِّبِ

حرامٌ عليَّ اكتسابُ الإخاءِ ... فمِثْلُ إخائِكَ لم أكْسِبِ

من أبيات طويلة.

[السنة الثامنة وأربع مئة]

فيها ورد كتاب سلطان الدولة بتوجُّهه إلى العراق، كان قد مضى إلى فارس، وبعث عساكره إلى كرمان، وهرب أخوه أبو الفوارس إلى شمسِ الدولة بعد أن تمزَّقَتْ أموالُه، وتفرَّقَتْ عنه جندُهُ ورجالُه، فأحسن إليه شمسُ الدولة، وزوَّجه ابنتَه، وانتقل إلى حسام الدولة بن أبي الشوك، فنزل عليه، وراسل الغِلْمان ببغداد واستمالهم، فأجابه البعضُ، وأخرج المناصحُ أبو الهيجاء والسعيدُ أبو طاهر والأتراكُ خيمَهم إلى المُصلَّى ليقصدوا ابنَ أبي الشوك، ويدفعوا أبا الفوارس، وكان أبو منصور [مَرْدُوست ببغداد، فكاتبه أبو الفوارس، وطلبه إليه، فخرج إليه، واجتمع معه عند أبي الشوك، وتقرَّر الحال على أن ينحدر أبو الفوارس إلى البَطيحة وينحدر أبو منصور] إلى الأهواز، ويصالح بينه وبين أخيه سلطان الدولة وإعادته إلى كرمان، وسار أبو الفوارس إلى البَطيحَة، فالتقاه مُهذَّب الدولة، وأكرمه، وأنزله معه في داره، وحمل إليه من الأموال واللطائف (2) والهدايا شيئًا كثيرًا، وتوجَّه مَرْدُوست إلى الأهواز، ووفَّق (3) بين سلطان الدولة وأخيه، واستخلص له كرمان، وحمل إليه سلطانُ الدولة من الأموالِ والثيابِ والخيمِ وغيرِها شيئًا كثيرًا.


(1) الصَّفيح: وجه كل شيء عريض. المعجم الوسيط (صفح).
(2) في (خ): والألطاف، والمثبت من (ف).
(3) في (ف): وفرَّق!

<<  <  ج: ص:  >  >>