فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وفيها تُوفِّي

خلف بن محمد (1)

ابن القاسم بن عبد السلام بن مُحْرِز، أبو القاسم، العبسي، قاضي داريا، كان حسن السيرة، عفيفًا، زاهدًا، مات بداريا، سمع أبا الحسن بن حذلم وغيره، وكان ثقة].

محمد بن إبراهيم (2)

ابن محمد، أبو الفتح، الطَّرَسوسي، المجاهد في سبيل الله، استوطن البيت المقدس بنيَّة الرباط، وتوفِّي به، وكان صالحًا ثقةً.

[السنة التاسعة وأربع مئة]

فيها في المُحرَّم سار أبو محمد بن سهلان من الأهواز متوجِّهًا إلى العراق ليُدبِّر الأمورَ، وسبُبه أنَّ سلطان الدولة لما حصل بالأهواز عظُمَ أمرُ العيَّارين ببغداد وواسط، وتجاوزوا الحدَّ، وأحرقوا بغداد، ونهبوا دار المملكة، وأخذوا الأموال، وسبَوا الحريم، ووقع بين السنة والشيعة وقعاتٌ، فَنِيَ من الفريقين خلقٌ كثيرٌ، وكذا بواسط، فاحتاج سلطان الدولة إلى من ينفذه ليوطئ الأمور لمورده، فاستدعى مؤيَّدَ الملك إلى الأهواز، فانحدر في الماء، ودخل البَطيحَةَ والبصرةَ مجتازًا، واجتمع بأبي الخطاب، فدعاه إلى الوزارة مستقلًّا بها؛ لأنه كان قد لقي من شراسة أخلاق ابن سهلان وضعفه ما أشغله به، فامتنع مؤيَّدُ الملك، وقال: لا أصلح لها. قال: ولمَ؟ قال: لأنها أمرٌ فيه تغرير ومخاطرة، ويحتاج إلى البطش، وابن سهلان أولى. فقال: فإذا كان الأمرُ على هذا فتعود معه إلى بغداد تتَّفِقا على التدبير. فقال: نعم، فرجع معه، وخلَعَ على ابن سهلان الخِلَعَ الجليلة، ولُقِّبَ بفلك الملك، وأُعطيَ ألفَ ألفِ درهم برسم التدبير والنوائب، ووصل إلى واسط، فقتل جماعة من العيَّارين، فقامت الهيبةُ، والتقاه دُبَيس، فقرَّر عليه مالًا يحمله في كل سنة، ودخل بغداد في ربيع الأول، وهرَّب


(1) تاريخ دمشق 17/ 17 - 18.
(2) تاريخ بغداد 1/ 415 - 416، وتاريخ دمشق 51/ 233 - 235، والأنساب 8/ 232.

<<  <  ج: ص:  >  >>