فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

توفِّي في رجب، ودُفن عند جامع المنصور، وكان صالحًا ثقةً (1).

[السنة الحادية عشرة وأربع مئة]

فيها في المُحرَّم عزَمَ سلطانُ الدولة على الانحدار إلى واسط، فمنعه الغلمان وشغَبوا، وطلبوا ما استحقُّوه من الأقساط، وتكلَّم الناس في أمر شرف الدولة، وأنَّ الغِلمان قد اتَّفقوا على تقليده الأمر، وأُشير على سلطان الدولة باستدعائه إلى داره، والاحتياط عليه، فأرسل إليه، فاعتذر بمرض، وخاف على نفسه، وكان أبو منصور مردوست يتولى النظر في أموره، ولما امتنع من الحضور أرسل إليه بالانحدار إلى واسط، فأجاب وحَطَّ بعضَ رَحْلِه في السفن، فجاء الغِلمان إلى بابه، ومنعوه وردُّوا رَحْلَه إلى داره، وأقام سلطان الدولة على الخروج، فقال له الغِلمان: إذا كنتَ على عزم الخروج فابعَثْ إلى ولدك أبي كاليجار، فاستخلِفه عندنا نائبًا عنك، واذهَبْ إن (2) شئتَ، أو اترُكِ الأمير أبا علي أخاك بيننا نائبًا عنك. فأرسل سلطانُ الدولة إلى شرفِ الدولة في ذلك، فامتنعَ وقال: إذا لم ينهَضْ سلطانُ الدولة بهذا الأمر وهو الملك وربُّ الخزائن، فكيف أنهَضُ أنا مع ضعفي وقصور مادَّتي؟ فألَحُّوا عليه، فأجابَ، واستحلَفَ كلَّ واحدٍ منهما على الوفاء والمخالصة بمحضرٍ من وجوه الدَّيلم والتُّرك، وحلَفَ سلطانُ الدولة للغِلمان على الحراسة لهم، وأن لا يستخدم ابنَ سهلان، وركب شرفُ الدولة إلى أخيه لتسعٍ بَقِين من المُحرَّم، فدخلَ إلى دار المملكة -وبين يديه الغلمان والدَّيلم- راكبًا، ونزل قريبًا من الصُّفَّة، وخرج سلطانُ الدولة من القُبَّة ومعه غِلمانُه وحاشيتُه بالعُدَد، وكلُّ واحدٍ منهما يرعد مخافةَ الآخر، فقبَّل الأرضَ شرفُ الدولة، ووقف وقفةً خفيفةً، ولوى رأسَه، وخرج ودخل سلطانُ الدولة القُبَّة، ومضى العسكرُ مع شرف الدولة، وسار سلطانُ الدولة يوم السبت لخمسٍ بَقِينَ من المُحرَّم إلى واسط، وضُرِبَتِ القبابُ لشرف الدولة، وركب واخترقَ بغداد، ونزل بدار المملكة لثلاثٍ بَقِينَ من المُحرم.


(1) هذه العبارة جاءت في (خ) و (ف) عقب قوله: سمع الحديث ورواه.
(2) في (خ): أين، والمثبت من (ف).

<<  <  ج: ص:  >  >>