فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسِقامُ الجُفونِ أمرَضَ قلبي ... ليتَ أنَّ الجُفونَ تَبرا فأبرا

فإذا قابَلَتْ محمدًا العِيـ ... ـسُ فقَبِّلْ مناسِمَ العيس شُكرا (1)

من إذا شِمْتُ وجهَهُ بعد عُسْرٍ ... قلبَ الله ذلك العُسرَ يُسرا

وإذا قَلَّ نَيلُه كان بحرًا ... وإذا ضاقَ صدرُه كان برَّا

[السنة الثانية عشرة وأربع مئة]

فيها في المُحرَّم سار سلطان الدولة من الأهواز طالبًا لأَرَّجان، وسببُه لمَّا بلغه دخولُ ابنِ سهلان والدَّيلم في طاعة شرف الدولة وقَبْضُه على ابنِ سهلان من بَعْدُ سار من الأهواز سَيرَ المنهزمِ، وترك أثقاله بها؛ لأنَّ الأمر أعجلَه، وتأخَّر عنه كثيرٌ من حَرَمِه، وتبِعَتْه أثقالُه، ونهب الأكرادُ المتلَصِّصةُ بعضَها، وفي يوم عاشوراء عبرَ شرفُ الدولة إلى الجانب الشرقيِّ من واسط قاصدًا للأهواز، ووصل سلطانُ الدولة إلى أَرَّجان.

وفي ثاني عشر مُحرَّم كحل أبو غالب الحسن بن منصور أبا محمد بن سهلان، وسبَبُه أنَّ شرف الدولة لمَّا قبضَ على ابنِ سهلان اجتمع الأتراكُ وطالبوه باستحقاقاتهم التي تأخَّرت لهم، وطلبوا تسليمَ ابنِ سهلان إليهم، فدافعهم شرفُ الدولة، فلم يندفعوا، فسلَّمه إلى أبي غالب، فكحله؛ لِما كان بينهما، وأصعَدَ الأتراكُ بأُسَرِهم إلى بغداد، ولم يبقَ مع شرفِ الدولة منهم إلَّا القليل، فلو أراد الدَّيلم بشرف الدولة أمرًا لَما كان لإزائهم من يراقبونه، وعزَّ على الدَّيلم كحلُ ابنِ سهلان.

وفي يوم الجمعة لأربع بَقِينَ من المُحرَّم خُطِبَ لشرف الدولة ببغداد، وخوطب بشاهِنشْاه مولى أمير المؤمنين، وقُطعتِ الخطبةُ لسلطان الدولة.

وفي يوم الاثنين لليلةٍ بقيَتْ منه سار الدَّيلم الخُراسانية (2) وغيرُهم إلى بلادهم، وخرج أبو غالب في ثالث صفر وراءهم، وكان السببُ أنَّ شرف الدولة قصَّر في حقِّهم (3)، فطلبوا المسيرَ إلى أَرَّجان تقدِمةً لشرف الدولة، وأن يكون معهم مَنْ يقومُ


(1) المثبت في البيت من تاريخ دمشق 51/ 217، وقد جاء البيت في (خ) و (ف) غير مستقيم ولا منسجم هكذا:
فإن قابلت مجدًا لعيشٍ ... فقبِّل مياسم العيش عشر
(2) في (خ) و (ف): الجورسانية!
(3) في (ف): حقوقهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>