فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استطالوا على ما بيَّنَّا، فكُوتِبَ مَنْ بواسط من الجند، فقدم الأتراكُ والجندُ إلى بغداد يومَ الجمعة ثامن عشر مُحرَّم، فنزلوا بالخيام بمكان يقال له: الزَّبَد، وراسلوا العيَّارين بالانصراف، فلم يلتفتوا، وخرجوا إلى مضارب الترك وصاحوا وشتموا، وقاتلوهم وعادوا في الليل بالمشاعل والشمع، ففعلوا أقبحَ من ذلك، فلمَّا كان صبيحةُ يوم الخميس العشرين من المُحرَّم لبس الأتراكُ والإسْفْهسلارية آلةَ الحرب، وزحفوا بالبوقات والدبادب، وهجموا على المحالِّ التي حول الكَرْخ، فأحرقوها وأحرقوا الكَرْخ، وقتلوا من العيَّارين خلقًا لا يُحصى، وهرب أهلُ الكَرْخ إلى دار الخليفة، ولمَّا سكنت الفتنة وهرب العيَّارون قرَّر على أهل الكَرْخ مئة ألف دينار، وكان الشريفُ المرتضى قد هرب إلى دار الخليفة، فخلع عليه، وأعاده إلى داره (1).

وفيها منع الظاهرُ صاحبُ مصر مِنْ ذَبْحِ البقر السليمة من العيوب التي تصلح للحرث، وكُتِبَ عن لسانه كتابٌ قُرئ على الناس، فمنه: إنَّ الله تعالى سابغٌ نِعْمتَه، وبالغٌ حِكْمتَه، خلق ضروبَ الأنعام، وعَلِمَ بها منافعَ الأنام، فوجب أن تُحمى البقرُ المخصوصة بعِمارة الأرض المذلَّلة لمصالح الخلق، فإنَّ في ذَبْحِها غايةَ الفساد وإضرارًا بالعباد والبلاد، وأباح ذَبْحَ ما لا يصلح (2) للعمل، ولا يحصل به النفع.

وفي رمضان انقضَّ كوكبٌ عظيمُ الضوء، له دويٌّ كدويِّ الرعد.

وفيها لمَّا عاد جلالُ الدولة إلى البصرة قبض على وزيره أبي سعد ابن ماكولا، وعلى أبي علي ابن عمِّه، وجرَتْ أسبابٌ استوجبَتْ إطلاقَ ابنِ عمِّه، واستوزره ولقَّبه يمينَ الدولة وزيرَ الوزراء، وخلعَ عليه، وأبو سعد اسمه عبد الواحد بن أحمد بن جعفر، كان فاضلًا، مات في حبسه في هذه السنة.

وبطل الحجُّ من العراق، ولم يقدم من خراسان أحدٌ [في هذه السنة] (3).


(1) ينظر الخبر بنحوه في المنتظم 15/ 175.
(2) في (خ) وحدها: يحصل.
(3) هذا الخبر في المنتظم 15/ 176.

<<  <  ج: ص:  >  >>