فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكانت وفاتُه في شعبان، ودُفِنَ بمقبرة باب حرب، وكان صدوقًا، ثبتًا، صالحًا، فاضلًا، حسنَ الاعتقاد. قال أبو الفتح ابن أبي الفوارس (1): لو رحلَ رجلٌ من خراسان ليسمع كلمةً من أبي الحسن بن الحمَّامي ما كانت رحلتُه ضائعةً].

[وفيها تُوفِّي]

مُحَسِّن بن عبد الله بن محمد (2)

أبو القاسم، التَّنوخي، المعرِّي، القاضي، الحنفي، [ذكره الحافظ ابن عساكر وقال]: وُلدَ يومَ الأحد لثمانٍ وعشرين خلَتْ من ربيع الأول سنة تسع وأربعين وثلاث مئة، وقدم دمشق مجتازًا إلى الحجِّ، فأدركهُ أجلُه في الطريق في ذي القعدة، فحُمِلَ إلى مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدُفِنَ بالبقيع، وله مصنَّفات، وكان شاعرًا، من شعره: [من الطويل]

وكلٌّ أُداريهِ على حَسْبِ حالهِ ... سوى حاسدي فَهْيَ التي لا أنالُها

وكيفَ يُداري المرءُ حاسِدَ نعمةٍ ... إذا كان لا يُرضيهِ إلَّا زوالُها

[السنة الثامنة عشرة وأربع مئة]

وفيها خُطِبَ ببغداد لجلالِ الدولة على المنابر بالسلطنة، بعد أن مَنَعَ الأتراكُ من ذلك وخطبوا لأبي كاليجار، وسببُه أنَّ الأتراك اجتمعوا على باب الخليفة وراسلوه، وقالوا: أنتَ مولانا، ومالكُ أمورِنا، وما لنا سِواكَ، وقد كُنَّا عند وفاة مُشَرِّف الدولة اخترنا جلال الدولة؛ ظنًّا منَّا أنه ينظرُ في حالنا، فلم ينظُرْ، فاخترنا أبا كاليجار؛ ظنًّا منَّا أنه يُحقِّق ما يَعِدُنا به، فكُنَّا منه على أقبح من الأول، فخرج جوابُ الخليفة: إنكم موالينا، وأبناءُ دولتنا، وأولُ ما نأمركم به أن تكون كلمتُكم واحدةً، وكنَّا قد قرَّرْنا الأمرَ لجلال الدولة، وطلبتُم نقْضَه، وساعدناكم عليه، وفيه قُبِّح علينا وعليكم، ثم عقدتُم لأبي كاليجار عقدًا لا يَحْسُنُ نسخُه من غير رَويَّة، ولبني بُوَيه في أعناقنا ذِمَمٌ وعهودٌ لا يجوز الرجوعُ عنها، والمصلحةُ أن نكاتبَ أبا كاليجار في ذلك ونستعلِمَ


(1) تحرف في (ف) إلى: ابن أبي الشوراب.
(2) تاريخ دمشق 57/ 91 - 92.

<<  <  ج: ص:  >  >>