فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وغدا الفألُ في امتزاجِ السُّطورِ ... حاكمًا بامتزاجِنا في الضَّميرِ

واقترانُ الكلامِ لفظًا وحظًّا ... شاهدًا باقترانِ وُدِّ الصُّدورِ

وتبرَّكتُ باجتماعِ الكلامَيْـ ... نِ رجاءَ اجتماعِنا في سرورِ

وتفاءلتُ بالظُّهور على الوا ... شي فصارَتْ كتابتي (1) في الظُّهورِ

[السنة التاسعة عشرة وأربع مئة]

فيها في يوم الأحد ثاني عشر المُحرَّم اجتمع الأتراكُ بسوق يحيى، وتحالفوا على اجتماع كلِمتهم، وأخرجوا الخيم إلى ظاهر البلد، وبعثوا رسالةً إلى الخليفة يقولون: نحن عبيدُ مولانا وخدَمُه، وكان اختيارُنا لهذا الملك الوارد إلينا على ظنِّ أنه ينظُر في حالنا، وأنَّه رجلٌ متوفرٌ على لذَّاته، ومستعملٌ بما لا تنتظم سياسةٌ بمثلِه، ونسأل أميرَ المؤمنين أن يتوسَّط بيننا وبينه، ويوعِزَ إليه بالعَوْد إلى البصرة، وإنفاذِ ولدِه يقيمُ بيننا نائبًا عنه في مراعاتنا، ومتى لم يفعل هذا لم نأمن أن يجري من الغلمان ما يتطرَّقُ إلى القباحة والوهن، فاستدعى الخليفةُ الشريفَ المرتضى ونظامَ الحضرتين أبا الحسن الزَّينبي، وأنفذَهما إلى الملك ومعهما أبو نصر بن طاس الحاجب بما قاله الأتراك ويوصيه بهم، فلمَّا أعادوه عليه (2) قال: كلُّ ما ذكروه من إغفالنا لهم صحيحٌ، ونحن معترفون ومُعتَذِرون منه، وعفا الله عما سلف، ونستأنفُ الطريقةَ التي ترضيهم، ونُطْلِق لهم الآن ما يُمكن إطلاقُه. وعاد الرسلُ إلى الخليفة وبلَّغوه ما قال، فأرسل إليهم وأخبرهم بما قال، فقالوا: نريد ما وعدنا به عاجلًا. فباع من الضياعات بمئة ألف درهم، وبعث بها إليهم، فلم يَقنعوا، وعادوا في اليوم الثاني، وشَغَبوا ونهبوا دارَ الوزيرِ يمينِ الدولة، ودُورَ الخواصِّ والعامَّة، وعظُمَتِ الفتنةُ، وانخرقَتِ الهيبةُ، وظهر العيَّارون ونَهَبوا، وكبسوا الدُّورَ، وجاء جماعةٌ من الأتراك، فوكِّلوا بباب دار المملكة، ومَنعوا من دخول الطعام والماء إليها، واشتدَّ الحصار بجلال الدولة،


(1) في المصدرين السابقين: إجابتي.
(2) في (ف): عليهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>