فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ليلًا إلى الرُّصافة فدُفِنَ بها ليلة الجمعة لخمسٍ خَلَوْنَ من ذي القَعدة سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة، وعمره ستٌّ وثمانون سنة وعشرةُ أشهر وواحدٌ وعشرون يومًا، و [كانت] مدة خلافته إحدى وأربعين سنة وثلاثة أشهر وواحد وعشرين يومًا، ولم يبلُغْ هذا العمر من الخلفاء أحدٌ قبلَه، ولا أقامَ في الخلافة قبلَه هذه المدة، وبيان امرءًا صالحًا، تقيًّا ورِعًا، حسنَ الخليقةِ، جميلَ الطريقةِ، صَلِفَ النفسِ (1)، كثيرَ المعروف، أقام ابنَ حاجب النعمان في كتابته اثنتين وثلاثين سنةً وستةَ أشهرٍ وأيامًا، وحجب جماعة آخرهم منصور بن طاس، وأبو منصور بن بكران، وقاضيه أبو عبد الله الحسين بن هارون الضبِّي، وعبد الله بن محمد الأسدي، وعبد العزيز بن أحمد الجزري، وأحمد بن محمد بن أبي الشوارب، ومحمد بن الحسن الواسطي، ومضَتْ هذه الجماعةُ في أيامه، وآخِرُ من قضى له ووقعت الوفاةُ عنه أبو عبد الله الحسين بن علي ابن ماكولا.

[وفيها تُوفِّي]

[عبد الوهاب بن علي]

ابن نصر بن أحمد، أبو محمد، القاضي، البغدادي، [المالكي]، الفقيه، المصنِّف، [ذكره الخطيب (2) وأثنى عليه وقال: كتبتُ عنه]، لم يكُنْ في المالكيين أفقهَ منه، ولي القضاء بباكسايا وغيرِها، وخرج من العراق لإضاقته إلى مصر، فأقام بها.

وحصَلَ [له] (3) من المغاربة مالٌ عظيمٌ، وبيان شاعرًا فصيحًا، قال يتشوَّقُ إلى بغداد: [من الطويل]

سلامٌ على (4) بغدادَ في كلِّ موقفٍ ... وحُقَّ لها منِّي سلامٌ (5) مُضاعَفُ

فواللهِ ما فارقتُها عن قِلًى (6) لها ... وإنِّي بشَطَّي جانبيها لَعارِفُ


(1) صَلِفُ النفس: قليل حظِّ النفس. اللسان (صلف).
(2) تاريخ بغداد 11/ 31.
(3) ما بين حاصرتين من المنتظم 15/ 221، والكلام منه.
(4) في (خ): إلى، والمثبت من باقي النسخ، وهو الموافق لما في المنتظم وغيره.
(5) في (خ): السلام.
(6) في (م) و (م 1): عن قليلها.

<<  <  ج: ص:  >  >>