فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكنَّها ضاقَتْ عليَّ بأسرِها ... ولم تكُنِ الأرزاقُ فيها تُساعِفُ

فكانَتْ كخِلٍّ كُنْتُ أهوى دُنُوَّهُ ... وأخلاقُهُ تنأى بهِ وتُخالِفُ

[قال الخطيب]: وتوفي بمصر في شعبان.

[وذكره ابن عساكر (1) وقال]: قدم دمشق سنة تسعَ عشرة وأربع مئة مُجتازًا إلى مصر، فعبر بالمعرَّة على أبي العلاء، فأكرمه وأضافه، ومدحه بأبيات منها: [من البسيط]

والمالكيُّ ابنُ نصرٍ زارَ في سفرٍ ... بلادَنا فحَمِدْنا النأيَ والسَّفرا

[وذكره أبو الحسن علي بن بسَّام في كتاب "الذخيرة " وأبو إسحاق الشيرازي وأثنى عليه. وقال ابن بسَّام والخطيب]: ولمَّا خرجَ من بغداد ودَّعه جماعةٌ من أهلها، فقال: واللهِ لو وجدتُ عندكم كل يومٍ رغيفي خُبزٍ ما طلعتُ (2) من عندكم. والخبزُ يومئذٍ ثلاثُ مئة رطلٍ بدينار، وهذا [في] غاية الذمِّ [لهم؛ لأنَّه] أرادَ يُعرِّفهم سقوطَ همَّتِهم [وخِسَّةَ نفوسهم، فقال أبو إسحاق الشيرازي: ولمَّا خرج من بغداد] قال: [من البسيط]

بغدادُ دارٌ لأهلِ المالِ واسعةٌ (3) ... وللصَّعاليكِ دارُ الضَّنْكِ والضيقِ

أصبحتُ فيها مُهانًا في أزِقَّتِها ... كانَّني مُصْحَفٌ في كفِّ زِنْديقِ

حدَّث عن ابن شاهين وغيرِه، وروى عنه [الخطيب و] أبو إسحاق الشيرازي وغيرُهما، وكان ثقةً.

[السنة الثالثة والعشرون والأربع مئة]

فيها في يوم الجمعة لستٍّ خَلَونَ من المُحرَّم خرج الناس يستسقون بأمر الخليفة، فتردَّدوا أيامًا إلى المساجد الجامعة، فلم يُسقَوا.

وفي يوم عاشوراء فعل أهل الكَرْخ ما جرت به العادة من النَّوح، وتولَّى ذلك العيَّارون، ولم يلتَفِتوا إلى السَّلطنة (4).


(1) تاريخ دمشق 44/ 103 (طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق). وليس فيه ذكر البيت.
(2) في (م) و (م 1): خرجت، وكلاهما بمعنى.
(3) في (م) و (م 1): طيبة.
(4) الخبران بنحوهما في المنتظم 15/ 222.

<<  <  ج: ص:  >  >>