فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سُئل عن ألِفِ أباييل: هي ألِفُ وصل أم قطع؟ فقال: ألِفُ سخط.

وذكر عن أنس بن مالك (1) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ العالم إذا لم يعمل بعلمه زلَّتْ موعظَتُه عن القلوب كما يزِلُّ المطرُ عن الصَّفا".

وقد تكلَّموا فيه، وكانت وفاته ببغداد في ذي الحجَّة.

[السنة الخامسة والعشرون وأربع مئة]

فيها جرى على بغداد من العيَّارين (2) ما لم يَجْرِ مثلُه [في بلدٍ]، وسببُه البُرْجُميُّ، فإنَّه واصل العَمْلات، وجعل القطيعةَ في كل يوم على الأسواق، ونهبَ الخاناتِ والدُّور نهبًا جَهارًا (3)، ولبس الناسُ السلاحَ ليلًا ونهارًا، وجَدَّ الخليفةُ والسلطانُ في طلبه (4)، ثم راسل [البُرْجُميُّ] أصحابَ المعونة أنَّه يحفظ البلد، ويأخذ منه دَخْلَ الخاناتِ والقِيان، فأُجيبَ [إلى ذلك، وجَرَتْ فضائحُ لم يرَوا مثلَها]، ثم إنَّ العيَّاربن طمعوا وأدخلوا أيديهم في أعمال السلطان، وجَبوا البلد، وعملوا لهم أعلامًا (5) مُذْهَبة، وسُمُّوا بالقادة، ونهبوا بغداد من الجانبين، فبذل معتمدُ الدولة في البُرْجُمي مالًا كثيرًا، ورصده حتَّى خرج من الأَجَمَة، وقد كَمَنَ له جماعةٌ، فأخذوه غيلةً، فأمر معتمد الدولة بتغريقه، فبذل في نفسه أموالًا عظيمةً وجواهر، فقال [له]: قتلتَ النفوسَ، وأخذتَ الأموال، وأستبقيك؟ ! لا واللهِ، فغرَّقَه، وسكنتِ الدنيا، وزالتِ الفتن، وتاب بعضُ العيَّارين، وهرب البعضُ.

وفيها هبَّتْ بنَصيبين ريحٌ سوداءُ قلعَتْ مُعظمَ شجرها، وبيان بين البساتين قصرٌ من حجارة، فرمَتْه من أصله.


(1) هكذا في النسختين (خ) و (ف)، وهو وهم، والصواب: عن مالك بن دينار من قوله، وليس مرفوعًا.
وجاء على الصواب في الزهد لعبد الله بن أحمد ص 323، وتاريخ بغداد 4/ 110، واقتضاء العلم العمل (97)، والحلية 6/ 288 وغيرها من المصادر.
(2) في (م) و (م 1): العيار.
(3) المثبت من (م 1)، وفي باقي النسخ: ونهب الخانات والدور نهارًا.
(4) في (م) و (م 1): في طلب البرجمي.
(5) تحرفت في (خ) و (ف) إلى: أعمالًا، والمثبت من (م) و (م 1).

<<  <  ج: ص:  >  >>