فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة السادسة والعشرون وأربع مئة]

فيها استولى العيَّارون على بغداد، وملكوا الجانبين، ولم يبقَ للخليفة ولا لجلال الدولة حكم، وهجم بعضُ المماليك على دار الخليفة [ودخل بستانَه، وأكل من ثمرته ثم خرج، فكتب الخليفة إلى] الملك يطلبه، فضَعُف عن تحصيله (1)؛ لقلَّة الهيبة، فتقدَّم الخليفة إلى القضاة والفقهاء بترك الحكم والفتوى، ولا يعقد أحدٌ عقد نكاح، وأمر بغلق أبواب الجوامع والمساجد، وهيَّأ السفن لينحدر إلى البصرة، فحُمِلَ الغلامُ إلى دار الخليفة، فوكل به ساعةً، ثم أُطْلِقَ، وكان العيَّارون في دور الأتراك والحواشي يقيمون فيها نهارًا ويخرجون ليلًا، فيعملون العَمْلات، ومنعوا أهل المحالِّ النائية عن دِجلة شربَ الماء إلا بالخُفارة (2)، وأخذوا الدراهم عن الزوايا، وكاشف اللصوصُ بالإفطار في نهار رمضان، وشرب الخمور، وارتكاب الفروج قهرًا، ولم يمنعهم من ذلك أحد، وكان الجميع بمواطأة من الأتراك والحاشية، ولا حُكْمَ للخليفة ينفذ.

ومن العجائب أن الخليفةَ ببغداد والملكَ والجندَ، وكان الأعراب يأتون إلى حيطان بغداد فيأخذون مَنْ خرج منها [ويبيعون الناس ويفادوهم مثل أسارى الروم، ولا ينتطح فيها عنزان].

وفيها ورد كتابُ مسعود بن محمود بأنه فتح جرجان وطبرستان، وغزا الهند (3)، ففتح بلادًا كثيرةً، وسبى سبعين ألفًا، وقتل خمسين ألفًا، وغنم ما مقداره ثلاثون ألف ألف درهم.

ولم يحجَّ في هذه السنة أحدٌ من العراق [خوفًا من الأعراب] (4).


(1) في (ف) وحدها: عن تخليصه.
(2) الخُفارة هنا: الضريبة التي تؤخذ دون مقابل بتكملة المعاجم 4/ 150.
(3) بعدها في جميع النسخ كلمة غير واضحة، وأظنُّها مقحمة، فهي ليست في المصادر التي ذكرت الخبر. وينظر النجوم الزاهرة 4/ 281، وتاريخ الإسلام 9/ 352.
(4) هذه الزيادة من (م) وحدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>