للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[وفيها تُوفِّي]

إسماعيل بن أحمد بن محمد (١)

أبو البركات [بن أبي سعد] الصوفي، المعروف بشيخ الشيوخ، [كان أبوه من أهل نيسابور، واستوطن بغداد، ووُلِدَ له أبو البركات ببغداد]، وسافر إلى الشام. [قال الحافظ ابن عساكر]: ونزل بخانكاه السُّمَيساطي بدمشق، وحدَّثَ بها وعاد إلى بغداد، فمات في جمادى الأولى، ودُفِن بالشُّونيزية، [سمع أبا الفوارس وأبا نصر الرئيس ومالكًا البانياسي وغيرهم، وكتب عنه الخطيب وغيره]، وكان صالحًا ثقة.

[وفيها تُوفِّي]

محمد بن علي بن عبد الله (٢)

أبو عبد الله، الصُّوري، الحافظ ولد بصور سنة ست وسبعين وثلاث مئة، وقدم بغداد سنة ثماني عشرة وأربع مئة، وسمع الحديث على كِبَر السِّن، وعُني به حتى صار فيه إمامًا.

[قال الخطيب: لم يقدم علينا من الغرباء أفهمَ منه بعلم الحديث]، وكان صحيحَ النقل، دقيقَ الخطِّ، يكتب في الوجهة من الكاغَد الخراساني ثمانين سطرًا، ويكتب المجلَّدة في جزء، وكان صائمًا قائمًا لا يفطر إلا في العيدين وأيام التشريق، وكان من أحرص الناس على طلب الحديث وأورعهم في تحصيله، وربما كرَّر الحديث على شيخه مرات، ومضى إلى الكوفة فسمع بها من أكثر من أربع مئة شيخ، وكان يُظهر هناك السُّنَّة ويترحَّم على الصحابة، فثار عليه أهل الكوفة ليقتلوه، فالتجأ إلى أبي طالب بن عمر العلوي فأجاره، وقال له: اقرأ عليَّ فضائل الصحابة. فقرأ عليه، فتاب من سبِّهم، [وقال أبو طالب: قد عشتُ أربعين سنة في سبِّهم] (٣) تُرى أعيشُ مثلَها حتى أذكرهم بخير.


(١) تاريخ دمشق ٨/ ٣٦١ - ٣٦٢.
(٢) تاريخ بغداد ٣/ ١٠٣، وتاريخ دمشق ٥٤/ ٣٧١، والمنتظم ١٥/ ٣٢٢ - ٣٢٤، والأنساب ٦/ ١٠٨. وينظر السير ١٧/ ٦٢٧.
(٣) ما بين حاصرتين من (ف) وحدها، وهو في المصادر.