فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوقعة، وأراد أن يعصي، فلم يتَّفِقْ، فأخذ خمسين ألف دينار وانصرف، وبلغ الوزيرَ بمصر فعزَّ عليه قتلُ نصر، وما جرى في أموال القلعة من التفريط، وكلُّ ذلك مضافٌ إلى سواري الدِّزْبَري، فكانت ولايةُ شبلِ الدولة نصرٍ على حلب تسعَ سنين.

وفيها تُوفِّي

[عبد الرحمن بن عبد الله بن علي]

أبو علي، العَدْل، ويُعرف بابن أبي العجائز، ولد سنة أربعين وثلاث مئة بدمشق، وتُوفِّي بها في المُحرَّم، وكان ثقة.

وقال [ابن عساكر] (1): حدثنا محمد بن سليمان الرَّبَعي، عن محمد بن تمام البَهْراني، عن محمد بن قدامة قال: أتينا سفيان بن عيينة فحَجَبَنا، فجاء خادمٌ لهارون الرشيد -يقال له: حسين- في طِلْبتِه، فأخرجه، فقُمْنا إليه وقلنا: أمَّا أهلُ الدنيا فيَصِلون إليك، وأمَّا نحن فلا نصِلُ. فنظر إلينا وقال: لا أفلح صاحبُ عيال، ثم أنشد: [من البسيط]

اعمَلْ بعلمي ولا تنظُرْ إلى عملي ... ينفعْكَ علمي ولا يضْرُرْكَ تقصيري

ثم قال: بِمَ تُشبِّهون قولَه - عليه السلام - إخبارًا عن ربِّه تعالى: "ما شغلَ عبدي ذكري عن مسألتي إلَّا أعطيتُه أفضلَ ما أُعطي السائلين" (2)؟ فقلنا: قُلْ يرحمُكَ الله. فقال: قول القائل: [من مجزوء الكامل]

وفتًى خلا من مالِهِ ... ومن المروءةِ غيرُ خالِ

أعطاكَ قبلَ سؤالِهِ ... وكفاكَ مكروهَ السُّؤالِ


(1) ما بين حاصرتين سقط من النسخ، والترجمة والكلام الآتي في تاريخ دمشق 35/ 55 - 57.
(2) الحديث أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد ص 108 - 109، وفي التاريخ الكبير 2/ 115، والبيهقي في الشعب (572) من حديث عمر بن الخطاب، وفي إسناده صفوان بن أبي الصهباء، وهو منكر الحديث.
وأخرجه البيهقي (573)، والقضاعي (584) من حديث جابر بن عبد الله، وفي إسناده الضحاك بن حمرة، وهو ضعيف، وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس، وهو مدلس، وقد عنعن فيه.
وأخرجه الترمذي (2926) من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: من شغله القرآن وذكري ... الحديث، وحسَّنه! وفي إسناده عطية العوفي، وهو ضعيف، وفيه محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، وهو ضعيف جدًّا؛ وتعقب الذهبي الترمذيَّ في الميزان 3/ 515 بقوله: حسَّنه الترمذي فلم يُحسِن.

<<  <  ج: ص:  >  >>