فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السنة الثالثة والثلاثون وأربع مئة]

فيها شغَب الغلمان بواسط على [الملك] (1) العزيز، وسألوه أن يُسلِمَ إليهم وزيرَه أبا الفضل بن الطيب فلم يقبَلْ، وأصعد إلى النُّعمانية، وكاتب أباه جلال الدولة في إنفاذ العساكر إليه ليدفع الغلمان عن واسط ويُكاتب دُبَيسًا والأطرافَ بمعاونته، وكتب إليه أبوه: هذا ما لا تقتضيه سياسة، وقد عرفتَ الأتراك، والرأيُ إبعاد الوزير، وإرضاءُ الغلمان، والسلوكُ بهم طريق اللطف. فقبض على الوزير، وعاد إلى واسط، وأخذ من الوزير ما قيمتُه عشرةُ آلاف دينار، وقرَّر عليه خمسة عشر ألف دينار، وقنع منه بها، ولمَّا عاد العزيز إلى واسط وجد الأتراك على حالهم في الاستيحاش منه، ولم يلتقوه، ونهبوا دور الناس، وقتلوا جماعةً، فكتب إلى أبيه يسأله أن ينحدر إلى واسط لإقامة الهيبة والعمل بالسياسة، وضَمَّنَ الكتابَ أبياتًا، وكان شاعرًا فاضلًا لطيفًا، فأوَّلُها: [من الوافر]

أَجَدَّ اليومَ جيرتُكَ اختلاطًا ... غداةَ رمَوا بعيسِهمُ البَلاطا

سَرَوا ونِياطُ قلبِكَ في يديهِمْ ... فلمَّا أبعَدوا قطعوا النِّياطا

أحقًّا ما تُطيقُ لآلِ نجدٍ ... ولا لفؤادِكَ اليومَ ارتباطا

أسُكَّانَ اليمامةِ هل فؤادي ... يُطيقُ على فراقكمُ انبساطا

أحَطْنَ بِدَلِّهِنَّ (2) على فؤادي ... ولم أقدِرْ عليهنَّ احتياطا

ألا يا أيُّها المُزْجي قِلاصًا (3) ... إذا وُجِدَتْ نظنُّ به خِباطا (4)

زُرِ الزَّورا وأبلِغْ من مقالٍ ... رسائلَ ما أُربدَ بها اشتِطاطا

وقُلْ للشيخِ شيخِ بني بُوَيهٍ ... وعِزَّ ملوكِها انهَضْ لا تَباطا

فإنَّ الناسَ قد سئِموا ومَلُّوا ... دوام العذلِ واختلطوا اختلاطا


(1) الزيادة من (ف).
(2) الدَّلُّ: الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار في الهيئة والمنظر والشمائل وغير ذلك. المعجم الوسيط (دلل).
(3) القِلاص؛ جمع قَلوص: وهي الفتيَّةُ المجتمعة الخلق من الإبل. المعجم الوسيط (قلص).
(4) الخِباط: الغبار. المعجم الوسيط (خبط).

<<  <  ج: ص:  >  >>