فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكثيره، والعهدةُ لازمةٌ لكم فيه. فأظهروا الانزعاج والجزع، وبذلوا الخدمة في الحفظ والحراسة، واستدعى كبارَ الديلم وأعيانَهم ورتبهم في الدار والإصطبل، وكان يَثِقُ بهم ويعتمد عليهم، وكان الملك أبو كاليجار بظاهر شيراز، فكتب إليه بخبره، فأمره بالتوقف حتَّى يحضر، ووصل في اليوم الثاني يوم الخميس وقد كُفِّنَ العادلُ ووُضِعَ في تابوته على أن يُدفَنَ بمشهد أم كلثوم، ولحقه فصلَّى عليه بين الظهر والعصر، وتقدم إلى الجماعة بحمله إلى فيروزآباذ ليُدفن عند أهله بعد أن أظهرَ الحزن الشديدَ على فقده، ثم شكر المهذَّب على حفظ الدار وما فيها، وندَبَه إلى القيام مقام العادل فامتنع، وقال: لا أقدر. فندبه ثانيًا، فأجاب، فخلع عليه خِلَعَ الوزارة القميصَ والقَباءَ والفَرَجيَّةَ والعِمامةَ والقصبَ والسيفَ والمِنْطَقة، وحُمِلَ على فرس بمركب ذهب، وقُيِّد بين يديه بغلةٌ بمركب ذهب والسلاح المذهب، ودَواةٍ من ذهب، وأعطاه الملك من يده خاتمين من ذهب فَصَّاهما ياقوت وفيروزج، وبعث إليه دَسْتَ الوزارة، وخلع على الكُتَّاب وأصحابِ الدواوين وغيرِهم، وفقد الناس من العادل -رحمه الله- ما لا يخلف مثله رأيًا وعقلًا وسياسةً وعدلًا وشرفًا ونُبلًا ونباهةً في كلِّ خَلَّةٍ جميلةٍ وفضيلةٍ جليلةٍ كانت فيه.

[وفيها تُوفِّي]

[محمد بن جعفر]

أبو الحسين [المعروف بالجهرمي]، البغدادي [قال الخطيب: هو أحد الشعراء الذين لقيناهم وسمعنا عنهم]، كان يجيد الغزل، ولد في سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة، وسكن دار القطن، وتوفي يوم السبت تاسع عشر جمادى الآخرة، ومن شعره: [من الكامل]

يا ويحَ قلبي من تقلُّبِهِ ... أبدًا يحِنُّ إلى مُعذِّبِهِ

قالوا كتمتَ هواه عن جَلَدٍ ... لو كان لي جَلَدٌ لبُحْتُ بِهِ

بأبي حبيبٍ غيرِ مُكترثٍ ... يجني ويُكثِرُ من تَعتُّبِهِ

حسبي رضاهُ من الحياةِ ويا ... قلقي وموتي من تَغَضُّبِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>