للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تخالف. قلت: السمع والطاعة، وانتبهتُ فدخلتُ الحمام، وجئتُ إلى المشهد فصليتُ فيه، وزال عني الشك، فبعث إليَّ فخرُ الملك فقال: ما الذي بلغني عنك؟ فقلت: هذا أمر كنت أعتقده وأكتمه، حتَّى رأيت البارحة كذا وكذا. فقال: قد كان أصحابنا يُحدِّثوني أنك [كنت] (١) تصلِّي صلاتنا، وتدعو دعاءنا، وحَملَ إليَّ دستَ ثياب ومئتي دينار، فرددتُها وقلت: ما أُحِبُّ أن أخلط بفعلي شيئًا من الدنيا. فاستحسَنَ ذلك مني، وعزمتُ أن أكتب مصحفًا، فرأى بعضُ الشهود رسولَ الله في المنام وهو يقول له: تقول لهذا المسلم القادم: نويتَ أن تكتب مصحفًا، فاكتُبْه فيه يتِمُّ إسلامُك. قال: وحدَّثتني امرأةٌ تزوجتُها بعد إسلامي قالت: لمَّا اتصلتُ بك قيل لي: إنكَ على دينِكَ الأول، فعزمتُ على فراقك، فرأيتُ في المنام رجلًا - قيل: إنه رسول الله ومعه جماعة -قيل: هم الصَّحَابَة- ورجل معه سيفان -قيل: إنه علي بن أبي طالب رضوان الله عليه- وكأنك قد دخلتَ، فنزع عليٌّ أحدَ السيفين فقلَّدكَ إياه وقال: ها هنا ها هنا، وصافحك رسولُ الله ، فرفع عليٌّ رضوان الله عليه رأسه إليَّ وأنا مُطَّلعةٌ من الغرفة فقال: ما تَرَينَ إلى هذا؟ هو أكرم عند الله وعند رسوله وعندي منكِ ومن كثير من النَّاس، وما جئناه إلَّا لنُعرِّفك موضِعَه، ونُعلِمَك أننا زوجناكِ به تزويجًا صحيحًا، فقرِّي عينًا، وطيبي نفسًا، فما ترينَ إلَّا خيرًا. قالت: فانتبهتُ وقد زال عني كل شكِّ وشبهة. وفي رواية: أن النَّبِيّ قال له في المرة الثالثة: وتحقيقُ رؤياكَ إيايَّ أن زوجتَكَ حاملٌ بغلام، فإذا وضعَتْه فسمِّه محمدًا، فكان كما قال، وُلدَ له ذكرٌ فسمَّاه محمدًا، وكناه أَبا الحسن، وهو صاحب التاريخ أَيضًا (٢).

وكان [أبو الحسين] هلال من كبار العلماء الأدباء، وله التاريخ الذي ذيَّله (٣) على تاريخ سنان بن ثابت، وبدأ به من سنة إحدى وستين وثلاث مئة إلى سنة سبع وأربعين وأربع مئة.

[قلت: وكان هلال من الفصحاء، وله الكلام المليح، والنثر الفصيح، والمِلَح والنوادر، والفضائل والفواصل].


(١) هذه الزيادة من المنتظم.
(٢) إلى هنا من الترجمة في المنتظم ١٦/ ١٣ - ١٤. وينظر تاريخ بغداد ١٤/ ٧٦.
(٣) في (م) و (م ١): دل به.