فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المحاضرة، كثيرَ النوادر، وخرج إلى الأهواز فمات بها، وكان يقول: كان جدّي محمد يسكن البادية، فلمَّا وُلدتُ سمَّاني قُطَيطًا على عادة العرب في البراري.

قال المصنف رحمه الله: إلى هاهنا انتهت المطالعة والانتقاء من تاريخ هلال بن المحسن الصابئ من نسخة في وقف الملك الأشرف رحمه الله، وقد سقط من ها هنا إلى سنة سَبْعٍ وأربعين وأربع مئة؛ لأنَّ ولدَه غَرْسَ النعمة محمدًا أرَّخَ من سنة ثمان وأربعين وأربع مئة وقال: وإلى ها هنا انتهى تاريخ والدي رحمه الله.

[السنة الخامسة والثلاثون وأربع مئة]

فيها دخل أصحاب طُغْرُلْبَك الريَّ فنهبوها، وهدموا منازلها ومساجدها، وسَبَوا الحريم، وقتلوا معظم أهلها، ولم يبقَ فيها سوى ثلاثة آلاف بعد أن كانوا مئة ألفِ أو يزيدون، وكتب طُغْرُلْبَك إلى جلال الدولة كتابًا يقول فيه: من طُغْرُلْبَك بن محمد بن ميكائيل مولى أمير المؤمنين إلى الملك الجليل جلال الدولة، [وكتب إليه جلال الدولة] (1) بمثل ذلك، وكتب الخليفةُ إلى طُغْرُلْبَك كتابا يوبّخه ويلومه على ما فعل أصحابُه بالريِّ، وخرج بالكتاب أقضى القضاة الماوردي، فتلفاه طُغْرُلْبَك من أربعة فراسخ إجلالًا للخليفة، وأعطاه ثلاثة آلاف دينار وخِلَعًا وخيلًا وغيرهما للخليفة وحاشيته.

وفيها دخلت الغُزُّ الموصل، فقتلوا وسبَوا حريم قِرْواش، وخرج قِرْواش منها، واستنجد عليهم بالعرب ودُبَيس وأبي نصر صاحب ميَّافارقين، فتبعوهم، فرجع الغُزُّ عليهم، فقتلوا من العرب (2) مقتلةً عظيمةً يقال: إنها كانت عشرين ألفًا، وغنموهم.

وفيها تُوفِّي جلال الدولة، وخطب ببغداد للملك أبي كاليجار [صاحب فارس].

ولم يحجَّ في هذه السنة أحد من العراق.


(1) هذه الزيادة من (ف).
(2) تحرفت في (خ) إلى: الغز، والمثبت من (ف)، وهو الذي يدل عليه سياق الكلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>