فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فجُعِلَ في المهد، فشَقَّ عليه، فحُمِلَ على أعناق الرجال في مِحَفَّةٍ (1)، فمات ليلة الخميس منتصف جمادى، وانتهب الغلمانُ الخزائنَ والسلاحَ والكُراعَ ما قيمتُه ألفُ ألفِ دينار، وأحرقت الجواري الخِيَم والخَرْكاوات، فما تركْنَ خيمةً ولا خركاة إلا أحرقنها سوى الخَرْكاة التي كان فيها والخيمة، وكان قريبًا من قرية (2) له فيها ألف ألف دينار، فصعد الغلمان وأخذوا ما فيها، وحُمِلَ في تابوت فدُفِنَ بالأهواز، وقيل: حُمِلَ إلى شيراز، فدُفِنَ عند آبائه.

وكانت مدةُ عمره إحدى وأربعين سنة، وقيل: أربعين، ومدة ولايته على العراق أربع سنين وشهرين وأيامًا، ومدة ولايته على فارس والأهواز خمسًا وعشرين سنة، وكان شجاعًا فاتكًا، مشغولًا بالشرب واللهو، ولمَّا مات كان ولدُه أبو نصر ببغداد نازلًا في دار المملكة نيابةً عن أبيه، وأكان، العسكر حوله، فوقع المُوتان في الخيل والدواب [فمات منهم اثنا عشر]، وكانت أختُ أبي نصر [مع الخليفة، وهي التي تُوفِّيت أول هذه السنة، فلقَّبَ الخليفةُ ولده أبا نصر] الملك الرَّحيم، وخلَعَ عليه خِلَعَ السلطنة، واستدعاه في صحن السلم، وكان الخَلْعُ سبعَ جِباب كاملة، والتاج والطوق والسِّوارين واللِّواءين كما فُعِلَ بعضد الدولة، وقُرئ عهدُه بين يدي الخليفة، وخرج [من دار الخليفة] ومراكب الذهب بين يديه، والعساكر والقُضاة والأشراف والخَدَم بين يديه إلى الشطِّ، فنزل في زَبْزَبه، وعاد إلى دار المملكة، وجلس في اليوم الثاني وهنَّأه الناس [وكان يومًا مشهودًا] (3).

[السنة الحادية والأربعون وأربع مئة]

فيها جرى ببغداد بين السُّنَّة والشيعة فتنةٌ عظيمةٌ حاصِلُها أنَّ أهل الكَرْخ بنَوا عليه سورًا من أنقاض دكاكين الناس، فعمل أهلُ نهر القَلَّائين مثلَ ذلك، واجتمع الدَّيلمُ إلى الكَرْخ والغِلمانُ إلى نهر القَلَّائين، وجرى بين الفريقين شيءٌ لم يجرِ قبلَه، وامتنع على


(1) المحِفَّة: هودج لا قبَّة له، تركب فيه المرأة. المعجم الوسيط (حفف).
(2) في (ف) وحدها: قلعة.
(3) الترجمة مختصرة جدًّا في المنتظم 15/ 317.

<<  <  ج: ص:  >  >>