فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الضريحين] ضريح موسى ومحمد، فاحترق الضريحان والقباب والساج، وحفروا ضريح موسى ليخرجوه ويدفنوه عند الإمام أحمد، فمنعهم النقيب والعلويُّون، وبلغ أهلَ الكَرْخ، فجاؤوا إلى قطيفة الربيع، فأحرقوا الدور ونهبوها، وجلسوا في العزاء لما جرى على المشهد، وعلَّقوا المسوح، وناحوا وبكَوا، وجرى ما تعمُّ به البلوى.

وفيها عَمَّرَ طُغْرُلْبَك بالريِّ دارًا وهدم دورًا إلى جانبها، فوجد في بعضها أموالًا عظيمة، وبراني (1) صينية فيها جواهر نفيسة، ودخل أصبهان واستولى عليها.

وسار الغُزُّ إلى فارس، فنزلوا على شيراز، فخرج إليهم الملك الرَّحيم بن أبي كاليجار في الترك والديلم، فقتل الغُزُّ منهم مقتلةً عظيمةً، وانهزم ابنُ أبي كاليجار في الترك والدَّيلم، فقُتِلَ منهم وفُقِدَ وزيرُه كمال الملك (2).

وفيها أقام ابنُ المُعِزِّ بن باديس الصَّنهاجي الدعوةَ بالمغرب للقائم، وكان المُعِزُّ الفاطمي لمَّا خرج من المغرب سَلَّمها إلى المعز بن باديس، فأقام بها حتى توفي، وقام ابنُه، فأقام مدةً، ثم خطب بها للقائم، فلم تزل قائمةً حتى ظهر محمد بن تُومَرْت بالمغرب، وتلقَّب بالمهدي، وقام بعده عبد المؤمن بن علي، فقطع الدعوة في أيام المقتفي.

ولم يحجَّ في هذه السنة أحد من خراسان [ولا العراق].

[وفيها تُوفي]

[أحمد بن عثمان]

ابن عيسى، أبو نصر الجلَّاب (3) ولد سنة اثنتين وستين وثلاث مئة، وكان ثقة، ومنزله بدرب الزعفراني، وأخرج له الخطيب حديثًا عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قُرِئت عنده سورةُ الرَّحمن، فقال: "ما ليَ أرى الجِنَّ أحسنَ جوابًا لردِّها منكم؟ " قالوا:


(1) البَراني: جَمعُ بَرْنيَّة، وهي شِبهُ فخار؛ ضخمةِ خضراء، وربما كانت من القوارير الثخان الواسعة الأفواه. اللسان (برن).
(2) تنظر هذه الأخبار في المنتظم 15/ 329 - 331.
(3) تصحفت في (خ) إلى: الحلاف، والصواب كما في تاريخ بغداد 4/ 301، وتاريخ الإسلام 9/ 644، والنجوم الزاهرة 5/ 51 قلت: والحديث الآتي أخرجه الترمذي (3291) لكن من حديث جابر - رضي الله عنه -.

<<  <  ج: ص:  >  >>