فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وفيها تُوفي]

محمد بن أحمد بن محمد (1)

أبو جعفر، السِّمناني، ولد سنة إحدى وستين وثلاث مئة، وسكن بغداد، وسمع الحديث، وداخل بني بويه، وعاشر الوزراء، وصنَّف الكتب، وكان فاضلًا سخيًّا، وولي قضاء الموصل، ومات بها وهو على قضائها في ربيع الأول بعدما أضرَّ، وكان يعتقد الأصول على مذهب الأشعري.

[السنة الخامسة والأربعون وأربع مئة]

فيها وصل الغُزُّ (2) إلى حُلوان، فقتلوا وسَبَوا، واضطربت بغداد؛ [لأنه لم يكن بها من يدفعهم، ونقل معظمُ الناس رحالهم إلى الجانب الغربي]، وأظهروا أنهم قاصدون بغداد، ثم انكفؤوا راجعين [حيث جاؤوا]، ويقال: إن طُغْرُلْبَك هو الذي نهاهم عن قصد بغداد.

وفيها وقف طُغْرُلْبَك رحمه الله بنيسابور على مقالة الأشعري، [وكان طُغْرُلْبَك على مذهب أبي حنيفة، فأمر بلعن الأشعري] (3) على المنابر وقال: هذا يُشعر بأن ليس لله في الأرض كلام، فعزَّ ذلك على أبي القاسم القُشيري، وعمل رسالة سمَّاها "شكاية أهل السُّنَّة لما نالهم من المحنة"، وقال فيها: أيُلعن إمامُ الدين ومُحيي السُّنَّة؟ وأنكر أصحابُ الأشعري بنيسابور مقالة الأشعري، وقالوا: هذه المقالة مُحال (4)، فقال طُغْرُلْبَك رحمه الله: نحن إنما نوغر بلعن الأشعري الذي قال هذه المقالات، فإن لم تَدينوا بها ولم يكن الأشعري قال شيئًا منها فلا عليكم مما نقول. قال القشيري: فأخَذَنا


(1) تاريخ بغداد 1/ 355، والمنتظم 15/ 338.
(2) تحرفت في (خ) إلى: العراق، والمثبت من باقي النسخ، وهو الموافق لما في المصادر.
(3) هذه الزيادة من (ف) وحدها.
(4) في (ف): مخالفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>